الصفحة 4163 من 6525

والايمان في (1) الاية ، قوم مخصوصون منهم ، وهم اهل الاخلاص والايمان التام فصار ذكر الخاص بعد العام ، كذكره تعالى جبرئيل وميكائيل ، ثم قال (والملائكة بعد ذلك ظهير) (2) ، وهما من الملائكة ومعنى قوله تبوءوا الدار والايمان) سكنوهما ، وان كان الايمان لا يسكن كما تسكن المنازل ، لكنهم لما ثبتوا عليه ، واطمانوا سماه منزلا لهم ومتبوأ ، ويجوز أن يكون مثل قوله: ورايت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا (3) .

ثم ذكر عليه السلام أن اهل الشام اختاروا لانفسهم اقرب القوم مما يحبونه ، وهو عمرو بن العاص ، وكرر لفظة (القوم) ، وكان الاصل أن يقول الا وان القوم اختاروا لانفسهم اقربهم مما يحبون ، فاخرجه مخرج قول الله تعالى (واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور) (4) والذى يحبه اهل الشام هو الانتصار على اهل العراق والظفر بهم ، وكان عمرو بن العاص اقربهم الى بلوغ ذلك ، والوصول إليه بمكره وحيلته وخدائعه .

والقوم في قوله ثانيا (اقرب القوم) ، بمعنى الناس كانه قال واخترتم لانفسكم اقرب الناس ، مما تكرهونه ، وهو أبو موسى الاشعري ، واسمه عبد الله بن قيس ، والذى يكرهه اهل العراق هو ما يحبه اهل الشام ، وهو خذلان عسكر العراق وانكسارهم ، واستيلاء اهل الشام عليهم ، وكان أبو موسى اقرب الناس الى وقوع ذلك ، وهكذا وقع لبلهه وغفلته وفساد رأيه ، وبغضه عليا عليه السلام من قبل .

ثم قال انتم بالامس ، يعنى في واقعة الجمل ، قد سمعتم ابا موسى ينهى اهل الكوفة * (هامش *(1) وهو قوله تعالى في سورة الحشر 9: (والذين تبوؤا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم) .

(2) سورة التحريم 4 .

(3) لعبد الله بن الزبعري ، كما في حواشي ابن القوطية على الكامل 189 (ليبسك) ، وانظر امالي المرتضى 2: 260 ، وحواشي شرح المرزوقي للحماسة 1147 .

(4) سورة المائدة 7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت