الصفحة 4164 من 6525

عن نصرتي ، ويقول لهم هذه هي الفتنة التى وعدنا بها ، فقطعوا اوتار قسيكم وشيموا سيوفكم ، أي اغمدوها فان كان صادقا فما باله سار الى ، وصار معى في الصف ، وحضر حرب صفين ، وكثر سواد اهل العراق وإن لم يحارب ، ولم يسل السيف ، فان من حضر في احدى الجهتين وإن لم يحارب كمن حارب ، وان كان كاذبا فيما رواه من خبر الفتنة فقد لزمته التهمة وقبح الاختلاف إليه في الحكومة ، وهذا يؤكد صحة احدى الروايتين في امر ابى موسى ، فانه قد اختلفت الرواية هل حضر حرب صفين مع اهل العراق ام لا فمن قال حضر ، قال: حضر ولم يحارب ، وما طلبه اليمانيون من اصحاب على عليه السلام ليجعلوه حكما كالاشعث بن قيس وغيره الا وهو حاضر معهم في الصف ، ولم يكن منهم على مسافة ، ولو كان على مسافة لما طلبوه ، ولكان لهم فيمن حضر غناء عنه ، ولو كان على مسافة لما وافق على عليه السلام على تحكيمه ، ولا كان على عليه السلام ممن يحكم من لم يحضر معه .

وقال الاكثرون انه كان معتزلا للحرب بعيدا عن اهل العراق واهل الشام .

فان قلت فلم لا يحمل قوله عليه السلام (فان كان صادقا فقد اخطا بسيره غير مستكره) على مسيره الى امير المؤمنين عليه السلام واهل العراق حيث طلبوه ليفوضوا إليه امر الحكومة ؟ قلت لو حملنا كلامه عليه السلام على هذا لم يكن لازما لابي موسى ، وكان الجواب عنه هينا ، وذلك لان ابا موسى يقول انما انكرت الحرب وما سرت لاحارب ولا لاشهد الحرب ، ولا اغرى بالحرب ، وانما سرت للاصلاح بين الناس ، واطفاء نائرة الفتنة ، فليس يناقض ذلك ما رويته عن الرسول من خبر الفتنة ، ولا ما قلته في الكوفة في واقعة الجمل: (قطعوا اوتار قسيكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت