فهرس الكتاب
إبن عبد الحميد ، قال: لما أكثر الناس في تخلف علي ع عن بيعة أبي بكر ، واشتد أبو بكر وعمر عليه في ذلك ، خرجت أم مسطح بن أثاثة ، فوقفت عند القبر ، وقالت: كانت أمور وأنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب (1) إنا فقدناك فقد الارض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب (2) قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز: وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال: حدثنا إبراهيم ابن المنذر عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي الاسود ، قال: غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة ، وغضب علي والزبير ، فدخلا بيت فاطمة ع ، معهما السلاح ، فجاء عمر في عصابة ، منهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش ، وهما من بني عبد الاشهل ، فصاحت فاطمة ع ، وناشدتهم الله .
فأخذوا سيفي علي والزبير ، فضربوا بهما الجدار حتى كسروهما ، ثم أخرجهما عمر يسوقهما حتى بايعا ، ثم قام أبو بكر فخطب الناس ، واعتذر إليهم ، وقال: إن بيعتي كانت فلتة وقى الله شرها ، وخشيت الفتنة ، وأيم الله ما حرصت عليها يوما قط ، ولقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة ولا يدان ، ولوددت أن أقوى الناس عليه مكاني .
وجعل يعتذر إليهم ، فقبل المهاجرون عذره .
وقال علي والزبير: ما غضبنا إلا في المشورة ، وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها ، إنه لصاحب الغار ، وإنا لنعرف له سنة ، ولقد أمره رسول الله ص بالصلاة بالناس وهو حي .
قال أبو بكر - وقد روى بإسناد آخر ذكره: أن ثابت بن قيس بن شماس كان مع الجماعة الذين حضروا مع عمر في بيت فاطمة ع ، وثابت هذا أخو بني الحارث إبن الخزرج .
(1) الهنبثة ، واحدة الهنابث ، وهي الامور الشدائد المختلفة ، والبيتان في اللسان (3: 20) ، وذكر أنه جاء في حديث أن فاطمة قالتهما بعد موت الرسول ص ، وذكر أيضا أنه ورد هذا الشعر في حديث آخر ، قال: لما قبض رسول الله ص خرجت صفية تلمع بثوبها وتقول البيتين"."
(2) اللسان:"فاختل".