فهرس الكتاب
أن عمر كان يومئذ - قال: يعني يوم بويع أبو بكر - محتجزا (1) يهرول بين يدي أبي بكر ويقول: ألا إن الناس قد بايعوا أبا بكر قال: فجاء أبو بكر حتى جلس على منبر رسول الله ص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني وليتكم ولست بخيركم ولكنه نزل القرآن وسنت السنن وعلمنا فتعلمنا أن اكيس الكيس التقى وأحمق الحمق الفجور وأن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بالحق وأضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق .
أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع إذا أحسنت فأعينوني وإذا زغت فقوموني .
قال أبو بكر: وحدثني أبو زيد عمر بن شبة قال: حدثنا أحمد بن معاوية قال: حدثنى النضر بن شميل قال: حدثنا محمد بن عمرو عن سلمة بن عبد الرحمن قال: لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي ع والزبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة فجاء عمر إليهم فقال: ولذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لاحرقن البيت عليكم ! فخرج الزبير مصلتا سيفه فاعتنقه رجل من الانصار وزياد بن لبيد فدق به فبدر السيف فصاح به أبو بكر وهو على المنبر: إضرب به الحجر قال أبو عمرو بن حماس: فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة ويقال: هذه ضربة سيف الزبير .
ثم قال أبو بكر: دعوهم فسيأتي الله بهم قال: فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه .
قال أبو بكر: وقد روي في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت فاطمة ع والمقداد بن الاسود أيضا وأنهم إجتمعوا على أن يبايعوا عليا ع فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت فخرج إليه الزبير بالسيف وخرجت فاطمة ع تبكي وتصيح فنهنهت من الناس وقالوا: ليس عندنا معصية ولا خلاف في خير إجتمع عليه الناس وإنما إجتمعنا لنؤلف القرآن في مصحف واحد .
ثم بايعوا أبا بكر فاستمر الامر واطمأن الناس .
(1) يقال: إحتجز بالازار إذا شده على وسطه .