الصفحة 435 من 6525

أم أقعد في بيتي وفي ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كل شارق (1) وقد قال عبد الله قولا تعلقت * به النفس إن لم تقتطعني عوائقي (2) وخالفه فيه أخوه محمد * وإني لصلب العود عند الحقائق (3) فقال عبد الله: رحل الشيخ (4) .

ودعا عمرو غلامه وردان ، وكان داهيا ماردا ، فقال: إرحل يا وردان ، ثم قال: أحطط يا وردان ثم قال: إرحل يا وردان .

أحطط يا وردان .

فقال له وردان: خلطت أبا عبد الله ! أما إنك إن شئت أنباتك بما في قلبك ، قال: هات ويحك ! قال: إعتركت الدنيا والاخره على قلبك ، فقلت: علي معه الاخرة في غير دنيا ، وفي الاخرة عوض من الدنيا ، ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة ، وليس في الدنيا عوض من الاخرة ، وأنت (5) واقف بينهما ، قال: قاتلك الله ! ما أخطات ما في قلبي ، فما ترى يا وردان ؟ قال: أرى أن تقيم في بيتك ، فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو (6) دينهم ، وإن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك .

قال: الآن لما أشهرت العرب سيري إلى معاوية (7) ! فارتحل وهو يقول: يا قاتل الله وردانا وقدحته * أبدى لعمرك ما في النفس وردان (8) لما تعرضت الدنيا عرضت لها * بحرص نفسي وفي الاطباع إدهان نفس تعف وأخرى الحرص يغلبها * والمرء يأكل تبنا وهو غرثان أما علي فدين ليس يشركه * دنيا وذاك له دنيا وسلطان

(1) في صفين:"أو أقعد".

(2) في صفين:"إن لم يعتقلني".

(3) الحقائق: ما يجب على المرء حمايته من عرض أو مال .

(4) في صفين:"ترحل".

(5) في صفين:"فأنت".

(6) عفو دينهم ، أي فضل دينهم .

(7) في الامامة والسياسة:"الآن حين شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية".

(8) في صفين:"ومزحته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت