الصفحة 436 من 6525

فاخترت من طمعي دنيا على بصر * وما معي بالذي أختار برهان إني لاعرف ما فيها وأبصره * وفي أيضا لما أهواه الوان لكن نفسي تحب العيش في شرف * وليس يرضى بذل العيش انسان فسار حتى قدم على معاوية ، وعرف حاجة معاوية إليه ، فباعده من نفسه ، وكايد كل واحد منهما صاحبه .

فقال له معاوية يوم دخل عليه: أبا عبد الله ، طرقتنا في ليلتنا ثلاثه أخبار ليس فيها ورد ولا صدر ، قال: وما ذاك ؟ قال: منها أن محمد بن أبي حذيفة كسر سجن مصر فخرج هو وأصحابه ، وهو من آفات هذا الدين .

ومنها أن قيصر زحف بجماعة الروم ليغلب على الشام .

ومنها أن عليا نزل الكوفه ، وتهيا للمسير الينا .

فقال عمرو: ليس كل ما ذكرت عظيما ، أما إبن أبي حذيفة ، فما يتعاظمك من رجل خرج في أشباهه أن تبعث إليه رجلا يقتله أو يأتيك به ، وإن قاتل لم يضرك (1) .

وأما قيصر فأهد له الوصائف وآنيه الذهب والفضة ، وسله الموادعة فإنه إليها سريع .

وأما علي فلا والله يا معاوية ، ما يسوي العرب (2) بينك وبينه في شئ من الاشياء ، وإن له في الحرب لحظا ما هو لاحد من قريش ، وإنه لصاحب ما هو فيه إلا أن تظلمه .

هكذا في رواية نصر بن مزاحم عن محمد بن عبيد الله (3) .

وروى نصر (4) أيضا عن عمر بن سعد قال: قال: معاوية لعمرو: يا أبا عبد الله ، إني أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصى الله وشق عصا المسلمين ، وقتل الخليفة وأظهر الفتنة ، وفرق

(1) في وقعة صفين:"وإن فاتك لا يضرك"وفي الامامة والسياسة:"وإن يقتل فلا يضرك".

(2) كذا في أ ، وصفين ، وفي ب:"ما يسوي العرب".

(3) وقعة صفين 39 - 40 ، وفي ب:"عبد الله"، وصوابه من أ .

(4) وقعة صفين 42 - 52 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت