فهرس الكتاب
الجماعة وقطع الرحم ، فقال عمرو: من هو ؟ قال: علي قال: والله يا معاوية ما أنت وعلي بحملي (1) بعير ، ليس لك (2) هجرته ولا سابقته ، ولا صحبته ولا جهاده ، ولا فقهه ولا علمه .
(3) ووالله إن له مع ذلك لحظا في الحرب ليس لاحد غيره ، ولكني قد تعودت من الله تعالى إحسانا وبلاء جميلا (3) ، فما تجعل لي إن شايعتك على حربه ، وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر ؟ قال: حكمك ، فقال: مصر طعمة .
فتلكأ عليه معاوية .
قال نصر: وفي حديث غير عمر بن سعد: فقال له معاوية: يا أبا عبد الله ، إني أكره لك أن تتحدث العرب عنك أنك إنما دخلت في هذا الامر لغرض الدنيا ، قال عمرو: دعني عنك ، فقال معاوية: إني لو شئت أن أمنيك وأخدعك لفعلت ، قال عمرو: لا ، لعمر الله ما مثلي يخدع ، لانا (4) أكيس من ذلك ، قال معاوية: أدن مني أسارك ، فدنا منه عمرو ليساره ، فعض معاوية أذنه ، وقال: هذه خدعة ! هل ترى في البيت أحدا ليس غيري وغيرك ! قلت: قال شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى: قول عمرو له:"دعني عنك"كناية عن الالحاد ، بل تصريح به ، أي دع هذا الكلام لا أصل له ، فإن إعتقاد الآخرة .
أنها لا تباع بعرض الدنيا من الخرافات .
وقال رحمه الله تعالى: وما زال عمرو بن العاص ملحدا ، ما تردد قط في الالحاد والزندقة ، وكان معاوية مثله ، ويكفي من تلاعبهما بالاسلام حديث السرار المروي ، وأن معاوية عض أذن عمرو ، أين هذا من سيرة عمرو ؟ وأين هذا من أخلاق علي ع ، وشدته في ذات الله ، وهما مع ذلك يعيبانه بالدعابة !
(1) في كتاب صفين:"بعكمي بعير"، والعكمان: عدلان يشدان على جانبي الهودج .
(2) في صفين:"مالك هجرته".
(3 - 3) وقعة صفين:"والله إن له مع ذلك حدا وجدا ، وحظا وحظوة ، وبلاء من الله حسنا".
(4) كذا في ب ، ج ، وفي أ:"لاني".