الصفحة 4451 من 6525

فقتلنا النصف من ساداتهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل لا ألوم النفس إلا إننا لو كررنا لفعلنا المفتعل بسيوف الهند تعلو هامهم تبرد الغيظ ويشفين الغلل (1) .

قلت كثير من الناس يعتقدون أن هذا البيت ليزيد بن معاوية ، وهو قوله (ليت أشياخى) ، وقال من أكره التصريح بإسمه: هذا البيت ليزيد ، فقلت له إنما قاله يزيد متمثلا لما حمل إليه رأس الحسين عليه السلام ، وهو لابن الزبعرى ، فلم تسكن نفسه إلى ذلك ، حتى أوضحته له ، فقلت ألا تراه يقول: (جزع الخزرج من وقع الاسل) ، والحسين عليه السلام لم تحارب عنه الخزرج ، وكان يليق أن يقول (جزع بنى هاشم من وقع الاسل) ، فقال بعض من كان حاضرا لعله قاله في يوم الحرة فقلت المنقول أنه أنشده لما حمل إليه رأس الحسين عليه السلام ، والمنقول أنه شعر ابن الزبعرى ، ولا يجوز أن يترك المنقول إلى ما ليس بمنقول .

وعلى ذكر هذا الشعر فانى حضرت وأنا غلام بالنظامية ببغداد في بيت عبد القادر بن داود الواسطي المعروف بالمحب ، خازن دار الكتب بها وعنده في البيت باتكين الرومي الذي ولى أربل اخيرا وعنده أيضا جعفر بن مكى الحاجب ، فجرى ذكر يوم إحد وشعر ابن الزبعرى هذا وغيره ، وأن المسلمين إعتصموا بالجبل ، فاصعدوا فيه ، وإن الليل حال أيضا بين المشركين وبينهم ، فأنشد ابن مكى بيتين لابي تمام متمثلا .

لو لا الظلام وقلة علقوا بها باتت رقابهم بغير قلال (2)

(1) رواية ابن هشام: * عللا تعلوهم بعد نهل * (2) ديوانه 3: 139 ، من قصيدة يمدح فيها المعتصم ، ويذكر فتح الخرمة .

وقلة الجبل: أعلاه ، وجمعه قلل وقلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت