تعاقدوا على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه قد ذكر كيفية قتله .
قال الواقدي: ويقبل عبد الله بن حميد بن زهير حين رأى رسول الله صلى الله عليه وآله على تلك الحال - يعني سقوطه من ضربة ابن قميئة - يركض فرسه مقنعا في الحديد يقول: أنا ابن زهير ، دلوني على محمد ، فوالله لاقتلنه أو لاموتن دونه ! فتعرض (1) له أبو دجانة فقال: هلم إلى من يقي نفس محمد صلى الله عليه وآله بنفسه ، فضرب فرسه فعرقبها ، فاكتسعت ، ثم علاه بالسيف وهو يقول: خذها وأنا ابن خرشة ، حتى قتله ، ورسول الله صلى الله عليه وآله ينظر إليه ويقول: اللهم ارض عن ابن خرشة كما أنا عنه راض .
هذه رواية الواقدي ، وبها قال البلاذرى: إن عبد الله بن حميد قتله أبو دجانه (2) .
فأما محمد بن إسحاق فقال: إن الذى قتل عبد الله بن حميد علي بن أبى طالب عليه السلام (3) .
وبه قالت الشيعة .
وروى الواقدي والبلاذري أن قوما قالوا: إن عبد الله بن حميد هذا قتل يوم بدر .
فالاول الصحيح أنه قتل يوم أحد .
وقد روى كثير من المحدثين أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام حين سقط ثم أقيم: اكفني هؤلاء - لجماعه قصدت نحوه - فحمل عليهم فهزمهم ، وقتل منهم عبد الله بن حميد من بني أسد بن عبد العزى ، ثم حملت عليه طائفة أخرى ، فقال له: اكفني هؤلاء ، فحمل عليهم فانهزموا من بين يديه ، وقتل منهم أميه بن أبى حذيفة بن المغيرة المخزومي .
قال: فأما أبي بن خلف فروى الواقدي أنه أقبل يركض فرسه ، حتى إذا دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله ، اعترض له ناس من أصحابه ليقتلوه ، فقال لهم: استأخروا
(1) أ والواقدي:"ليعرض".
(2) أنساب الاشراف 1: 324 .
(3) سيرة ابن هشام 3: 82 .