الصفحة 448 من 6525

يقال له حسان بن حسان ، فخرج مغضبا يجر رداءه (1) حتى أتى النخيلة (2) واتبعه الناس فرقى رباوة (3) من الارض ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه ص ، ثم قال: أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله الذل وسيما الخسف"."

وقال في شرح ذلك: قوله:"وسيما الخسف"، هكذا حدثونا به وأظنه"سيم الخسف"، من قوله تعالى:"يسومونكم سوء العذاب" (4) .

وقال: فإن نصرنا ما سمعناه ،"فسيما الخسف" (5) ، تأويله علامة الخسف ، قال الله تعالى:"سيماهم في وجوههم" (6) ، وقال:"يعرف المجرمون بسيماهم" (7) وسيما مقصور ، وفي معناه"سيمياء"ممدود ، قال الشاعر غلام رماه الله بالحسن يافعا * * له سيمياء لا تشق على البصر .

ونحن نقول: إن السماع الذى حكاه أبو العباس غير مرضى والصحيح ما يتضمنه"نهج البلاغة"وهو"سيم الخسف"فعل ما لم يسم فاعله ، و"الخسف"منصوب لانه مفعول ، وتأويله أولي الخسف وكلف إياه والخسف: الذل والمشقة .

وأيضا فإن في"نهج البلاغة"لا يمكن أن يكون إلا كما اخترناه ، لانه بين أفعال متعددة بنيت للمفعول به ، وهي:"ديث"و"ضرب"و"أديل"و"منع"،

(1) في الكامل:"توبة".

(2) النخيلة: إسم موضع خارج الكوفة .

(3) الرباوة: اسم لكل ما ارتفع من الارض ، كالربة والربوة والرابية .

(4) سورة البقرة 49 .

(5) كذا في الاصول ، وعبارة الكامل فيما لدينا من نسخة:"ومعنى قوله:"سيما الخسف"، تأويله علامة ، هذا أصل هذا".

(6) سورة الفتح 29 .

(7) سورة الرحمن 41 .

(8) في زيادات الكامل:"هو ابن عنقاء الفزاري في عميلة الفزاري"، وذكر بعده: كأن الثريا علقت في جبينه * * وفي أنفه الشعرى وفي جيده القمر (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت