الصفحة 464 من 6525

قال الرضي رحمه الله: وأقو ل: إنه لو كان كلام يأخذ بالاعناق إلى الزهد في الدنيا ، ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام .

لو كان كلام يأخذ بالاعناق إلى الزهد في الدنيا ، ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام .

وكفى به قاطعا لعلائق الآمال ، وقادحا زناد الاتعاظ والانزدجار .

ومن أعجبه قوله ع:"ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق ، والسبقة الجنة والغاية النار"، فإن فيه مع فخامة اللفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التمثيل وواقع التشبيه ، سرا عجيبا ، ومعنى لطيفا ، وهو قوله ع"والسبقة الجنة والغاية النار"، فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل السبقة النار كما قال:"السبقة الجنة"لان الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنة ، وليس هذا المعنى موجودا في النار ، نعوذ بالله منها ! فلم يجز أن يقول:"والسبقة النار"بل قال:"والغاية النار"، لان الغاية قد ينتهى إليها من لا يسره الانتهاء إليها ، ومن يسره ذلك فصلح أن يعبر بها عن الامرين معا ، فهي في هذا الموضع كالمصير والمال ، قال الله تعالى:"قتمتعوا فإن مصيركم إلى النار"، ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال: فإن"سبقتكم (بسكون الباء) إلى النار".

فتأمل ذلك فباطنه عجيب ، وغوره بعيد لطيف ، وكذلك أكثر كلامه ع .

وفي بعض النسخ ، وقد جاء في رواية أخرى"والسبقة الجنة (1) "بضم السين ، والسبقة عندهم: اسم لما يجعل للسابق ، إذا سبق من مال أو عرض ، والمعنيان متقاربان ، لان ذلك لا يكون جزاء على فعل الامر المذموم ، وإنما يكون جزاء على فعل الامر المحمود * * *

(1) وهي رواية مخطوطة النهج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت