فهرس الكتاب
الشرح: آذنت: أعلمت .
والمضمار ، منصوب ، لانه اسم"إن".
واليوم ظرف ، وموضعه رفع ، لانه خبر"إن"، وظرف الزمان يجوز أن يكون خبرا عن الحدث ، والمضمار: حدث ، وهو الزمان الذي تضمر فيه الخيل للسباق ، والضمر: الهزال وخفة اللحم .
وإعراب قوله:"وغدا السباق"، على هذا الوجه أيضا .
ويجوز الرفع في الموضعين على أن تجعلهما خبران بأنفسهما .
وقوله ع:"ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه"أخذه ابن نباتة مصالة (1) ، فقال في بعض خطبه:"ألا عامل لنفسه قبل حلول رمسه".
قوله:"ألا فاعملوا في الرغبة"، يقول: لا ريب أن أحدكم إذا مسه الضر من مرض شديد ، أو خوف مقلق ، من عدو قاهر ، فإنه يكون شديد الاخلاص والعبادة وهذه حال من يخاف الغرق في سفينة تتلاعب بها الامواج ، فهو ع أمر بأن يكون المكلف عاملا أيام عدم الخوف مثل عمله وإخلاصه ، وانقطاعه إلى الله أيام هذه العوارض .
قوله:"لم أر كالجنة نام طالبها"، يقول: إن من أعجب العجائب من يؤمن بالجنة كيف يطلبها وينام ! ، ومن أعجب العجائب من يوقن بالنار ، كيف لا يهرب منها وينام ! أي لا ينبغي أن ينام طالب هذه ولا الهارب من هذه .
وقد فسر الرضى رحمه الله تعالى معنى قوله:"والسبقة الجنة".
(نبذ من أقوال الصالحين والحكماء) ونحن نورد في هذا الفصل نكتا من مواعظ الصالحين يرحمهم الله ، تناسب هذا المأخذ .
فمما يؤثر عن أبي حازم الاعرج - كان في أيام بني أمية - قوله لعمر بن عبد العزيز ،
(1) المصالة في الاصل: ما قطر من الجرة ونحوها ، وكذلك ما سال من ماء الاقط .