فهرس الكتاب
الاموال ، وهذا ما فسرنا به الايلاف آنفا ، وقد فسره قوم بغير ذلك ، قالوا: إن هاشما جعل على رؤساء القبائل ضرائب يؤدونها إليه ليحمي بها أهل مكة ، فإن ذؤبان العرب وصعاليك الاحياء وأصحاب الغارات وطلاب الطوائل كانوا لا يؤمنون على الحرم ، لا سيما وناس من العرب كانوا لا يرون للحرم حرمة ، ولا للشهر الحرام قدرا ، مثل طيئ وخثعم وقضاعة وبعض بلحارث بن كعب ، وكيفما كان الايلاف فإن هاشما كان القائم به دون غيره من إخوته .
قال أبو عثمان: ثم حلف الفضول وجلالته وعظمته ، وهو أشرف حلف كان في العرب كلها ، وأكرم عقد عقدته قريش في قديمها وحديثها قبل الاسلام لم يكن لبني عبد شمس فيه نصيب .
قال النبي صلى الله عليه وآله - وهو يذكر حلف الفضول -:"لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت إلى مثله في الاسلام لاجبت".
ويكفى في جلالته وشرفه أن رسول الله صلى الله عليه وآله شهده وهو غلام ، وكان عتبة بن ربيعة يقول: لو أن رجلا خرج مما عليه قومه لداخلت في حلف الفضول ، لما أرى من كماله وشرفه ، ولما أعلم من قدره وفضيلته .
قال: ولفضل ذلك الحلف وفضيلة أهله سمي حلف الفضول ، وسميت تلك القبائل الفضول ، فكان هذا الحلف في بني هاشم ، وبنى المطلب ، وبنى أسد بن عبد العزى وبنى زهرة ، وبنى تيم بن مرة ، تعاقدوا في دار ابن جدعان في شهر حرام قياما يتماسحون بأكفهم صعدا ليكونن مع المظلوم حتى يؤدوا إليه حقه ما بل بحر صوفة ، وفي التأسي في المعاش والتساهم بالمال .
وكانت النباهد في هذا الحلف للزبير بن عبد المطلب ولعبد الله بن جدعان ، أما ابن جدعان فلان الحلف عقد في داره ، وأما الزبير فلانه هو الذى نهض فيه ، ودعا إليه ، وحث عليه ، وهو الذى سماه حلف الفضول ، وذلك لانه لما سمع الزبيدي المظلوم