الصفحة 4656 من 6525

ما أكرمه الله به من النبوة حتى نقتصر على أخلاقه ومذاهبه وشيمه لما وفى به بشر ، ولا عدله شئ ، ولو شئنا أن نذكر ما أعطى الله به عبد المطلب من تفجر العيون وينابيع الماء من تحت كلكل بعيره وأخفافه بالارض القسي (1) ، وبما أعطي من المساهمة وعند المقارعة من الامور العجيبة ، والخصال البائنة ، لقلنا ، ولكنا أحببنا ألا نحتج عليكم إلا بالموجود في القرآن الحكيم ، والمشهور في الشعر القديم ، الظاهر على ألسنة الخاصة والعامة ورواة الاخبار وحمال الاثار .

قال: ومما هو مذكور في القرآن عدا حديث الفيل قوله تعالى: (لايلاف قريش) ، وقد اجتمعت الرواة على أن أول من أخذ الايلاف لقريش هاشم بن عبد مناف ، فلما مات قام أخوه المطلب مقامه ، فلما مات قام عبد شمس مقامه ، فلما مات قام نوفل مقامه - وكان أصغرهم .

والايلاف ، هو أن هاشما كان رجلا كثير السفر والتجارة ، فكان يسافر في الشتاء إلى اليمن ، وفي الصيف إلى الشام ، وشرك في تجارته رؤساء القبائل من العرب ومن ملوك اليمن والشام ، نحو العباهلة باليمن ، واليكسوم من بلاد الحبشة ، ونحو ملوك الروم بالشام ، فجعل لهم معه ربحا فيما يربح ، وساق لهم إبلا مع إبله ، فكفاهم مؤونة الاسفار ، على أن يكفوه مؤونة الاعداء في طريقه ومنصرفه ، فكان في ذلك صلاح عام للفريقين ، وكان المقيم رابحا ، والمسافر محفوظا ، فأخصبت قريش بذلك ، وحملت معه أموالها ، وأتاها الخير من البلاد السافلة والعالية ، وحسنت حالها ، وطاب عيشها .

قال: وقد ذكر حديث الايلاف الحارث بن الحنش السلمي ، وهو خال هاشم والمطلب وعبد شمس ، فقال: إن أخي هاشما * * ليس أخا واحد الاخذ الايلاف وال‍ * * قائم للقاعد قال أبو عثمان: وقيل: إن تفسير قوله تعالى: (وآمنهم من خوف) هو خوف من كان هؤلاء الاخوة يمرون به من القبائل والاعداء وهم مغتربون ومعهم

(1) الارض القسي: التي لا تنبت نباتا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت