فهرس الكتاب
غدا أهل حصني ذى المجاز بسحرة * * وجار ابن حرب لا يروح ولا يغدو كساك هشام بن الوليد ثيابه * * فأبل وأخلق مثلها جددا بعد فهذه جملة صالحة مما ذكره شيخنا أبو عثمان .
ونحن نورد من كتاب"أنساب قريش"للزبير بن بكار ما يتضمن شرحا لما أجمله شيخنا أبو عثمان أو لبعضه ، فإن كلام أبي عثمان لمحة وإشارة ، وليس بالمشروح .
قال الزبير: حدثنى عمر بن أبى بكر العدوي من بني عدى بن كعب قال: حدثنى يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل ، عن أبيه ، قال: اصطلحت قريش على أن ولي هاشم بعد موت ابيه عبد مناف السقاية والرفادة ، وذلك أن عبد شمس كان يسافر ، قل أن يقيم بمكة وكان رجلا معيلا (1) ، وكان له ولد كثير ، وكان هاشم رجلا موسرا ، فكان إذا حضر الحج قام في قريش فقال: يا معشر قريش ، إنكم جيران الله ، وأهل بيته ، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله يعظمون حرمة بيته ، فهم لذلك ضيف الله ، وأحق ضيف بالكرامة ضيف الله ، وقد خصكم الله بذلك ، وأكرمكم به ، ثم حفظ منكم أفضل ما حفظ جار من جاره ، فأكرموا ضيفه وزواره ، فإنهم يأتون شعثا غبرا من كل بلد ضوامر كالقداح ، وقد أرجفوا وتفلوا وقملوا (2) وأرملوا ، فأقروهم وأعينوهم .
قال: فكانت قريش تترافد على ذلك ، حتى أن كل أهل بيت ليرسلون بالشئ اليسير على قدر حالهم ، وكان هاشم يخرج في كل سنه مالا كثيرا ، وكان قوم من قريش يترافدون ، وكانوا أهل يسار ، فكان كل إنسان ربما أرسل بمائة مثقال ذهب هرقليه (3)
(1) يقال: أعال الرجل يعيل ، إذا كثر عياله .
(2) أرجفوا: أكثروا من ذكر الاخبار السيئة ، وقملوا: كثر فيهم القمل .
وأرملوا أ: نفد زادهم .
(3) هرقلية: نسبة إلى هرقل ملك الروم ، وهو أول من ضرب الدنانير .