الصفحة 4669 من 6525

ويلك ! من هذا ؟ قال: هذا حذافة بن غانم مربوطا مع ركب .

قال فالحقهم فسلهم ما شأنهم وشأنه ، فلحقهم أبو لهب فأخبروه الخبر ، فرجع الى أبيه ، فأخبره ، فقال: ويحك ! ما معك ؟ قال: لا والله ما معي شئ ، قال: فالحقهم لا أم لك ! فأعطهم بيدك ، وأطلق الرجل ، فلحقهم أبو لهب ، فقال: قد عرفتم تجارتي ومالي ، وأنا أحلف لكم لاعطينكم عشرين أوقية ذهبا ، وعشرا من الابل وفرسا ، وهذا ردائي رهن ، فقبلوا ذلك منه ، وأطلقوا حذافة ، فلما أقبل به وقربا من عبد المطلب ، سمع عبد المطلب صوت أبي لهب ، ولم يسمع صوت حذافة ، فصاح به: وأبى إنك لعاص ، ارجع لا أم لك ! قال يا أبتا هذا الرجل معي ، فناداه عبد المطلب: يا حذافة ، أسمعني صوتك .

قال: هانذا بأبي أنت وأمي يا ساقي الحجيج أردفني ، فأردفه حتى دخل مكة ، فقال حذافة هذا الشعر .

قال الزبير: وحدثني عبد الله بن معاذ ، عن معمر ، عن ابن شهاب ، قال: أول ما ذكر من عبد المطلب أن قريشا خرجت فارة من الحرم خوفا من أصحاب الفيل ، وعبد المطلب يومئذ غلام شاب ، فقال: والله لا أخرج من حرم الله أبغى العز في غيره ! فجلس في البيت واجلت (1) قريش عنه ، فقال عبد المطلب: لا هم إن المرء يم‍ * * - نع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم * * ومحالهم أبدا محالك (2) فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك الله الفيل وأصحابه ، فرجعت قريش وقد عظم فيهم بصبره (3) وتعظيمه محارم الله عز وجل ، فبينا هو على ذلك - وكان أكبر ولده وهو الحارث بن عبد المطلب قد بلغ الحلم - أري عبد المطلب في المنام ، فقيل له: احفر زمزم ، خبيئة الشيخ الاعظم .

فاستيقظ فقال: اللهم بين لي الشيخ ، فأري في المنام مرة أخرى:

(1) أجلت: تفرقت .

(2) المحال: القدرة .

(3) ب"بصيرته"تحريف ، صوابه في أ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت