الصفحة 4675 من 6525

وقد عرفت أنه سيفرغ لهذا الامر فيقول: ولم أكن أجعل الزبير خطرا لابن الزبعرى ، فقال قائل منهم: أيها القوم ، ادفعوه إليهم ، فلعمري إن لكم مثل الذى عليكم ، فكثر في ذلك الكلام واللغط ، فلما رأى العاص بن وائل ذلك دعا برمة ، فأوثق بها عبد الله بن الزبعرى ، ودفعه إلى عتبة بن ربيعة ، فأقبل به مربوطا حتى أتى به قومه ، فأطلقه حمزة بن عبد المطلب وكساه ، فأغرى ابن الزبعرى أناس من قريش بقومه بنى سهم ، وقالوا له: اهجهم كما أسلموك ، فقال: لعمري ما جاءت بنكر عشيرتي * * وإن صالحت إخوانها لا ألومها فود جناه الشر أن سيوفنا * * بأيماننا مسلولة لا نشيمها فيقطع ذو الصهر القريب ويتركوا * * غماغم منها إذ أجد يريمها (1) فإن قصيا أهل مجد وثروة * * وأهل فعال لا يرام قديمها هم منعوا يومي عكاظ نساءنا * * كما منع الشول الهجان قرومها (2) وإن كان هيج قدموا فتقدموا * * وهل يمنع المخزاة إلا حميمها محاشيد للمقرى سراع إلى الندى * * مرازبة غلب رزان حلومها (3) قال: فقدم الزبير بن عبد المطلب من الطائف ، فقال قصيدته التى يقول فيها: فلو لا الحمس لم يلبس رجال * * ثياب أعزة حتى يموتوا (4) وقد ذكرنا قطعة منها فيما تقدم .

قال الزبير: وقال الزبير بن عبد المطلب أيضا في هذا المعنى:

(1) يريمها: يطلبها .

(2) الشائلة من الابل: التي أتى عليها من حملها سبعة أشهر فخف لبنها .

وجمعه شول ، وهجان الابل: كرامها .

(3) المرزبان: الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك ، معرب ، والاصل فيه أحد مرازبة الفرس ، وغلب: جمع أغلب ، وهو في الاصل الغليظ الرقبة ، يصفون أبدا السادة بغلظ الرقبة وطولها .

(4) الحمس هنا: قريش ومن ولدت ، سموا حمسا لانهم تحمسوا في دينهم ، أي تشددوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت