فهرس الكتاب
أو ابن عمر بينك وبينه .
قال: قد جعلتك بيني وبينه ، أو جعلت ابن عمر أو جعلتكما جميعا .
قال أو تقر له بحقه ثم تسأله إياه .
قال: قد أقررت له بحقه وأنا أسأله إياه ، قال: أو تشريه منه ، قال: قد اشتريته منه ، فما الصيلم ؟ قال: يهتف بحلف الفضول ، وأنا أول من يجيبه .
قال: فلا حاجة لنا في ذلك .
وبلغ الكلام عبد الله بن أبى بكر والمسور بن مخرمة فقالا للحسين مثل ما قاله ابن الزبير .
فأما تفجر الماء من تحت أخفاف بعير عبد المطلب في الارض الجرز فقد ذكره محمد بن اسحاق بن يسار في كتاب السيرة ، قال: لما أنبط (1) عبد المطلب الماء في زمزم حسدته قريش ، فقالت له ، يا عبد المطلب ، إنها بئر أبينا إسماعيل ، وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك .
قال: ما أنا بفاعل ، إن هذا الامر أمر خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم ، قالوا له: فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها ، قال: فاجعلوا بيني وبينكم حكما أحاكمكم إليه ، قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم ، قال: نعم ، وكانت بأشراف الشام ، فركب عبد المطلب في نفر من بني عبد مناف ، وخرج من كل قبيلة من قبائل قريش قوم ، والارض إذ ذاك مفاوز (2) ، حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام نفد ما كان مع عبد المطلب وبنى أبيه من الماء فعطشوا عطشا شديدا ، فاستسقوا قومهم ، فأبوا أن يسقوهم ، وقالوا: نحن بمفازة ونخشى على أنفسنا مثل الذى أصابكم .
فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وخاف على نفسه وأصحابه الهلاك ، قال لاصحابه: ما ترون ؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك ، فمرنا بما أحببت ، قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منا حفرة لنفسه بما معه الان من القوة ، فكلما مات رجل دفنه أصحابه في حفرته ، حتى يكون رجل واحد ، فضيعة
(1) أنبط الماء: استخرجه وطلبه .
(2) المفاوز: جمع مفازة ، وهي البرية القفر ، أو التي لا ماء فيها ، وسميت مفازة لان من خرج منها وتباعد عنها فاز وغنم .