الصفحة 4690 من 6525

إنما تنال بالوراثة ، وتستحق بالعمومة ، وتستوجب بحق العصبة ، فليس لهم أيضا فيها دعوى .

وإن كانت لا تنال إلا بالسوابق والاعمال والجهاد ، فليس لهم في ذلك قدم مذكور ، ولا يوم مشهور ، بل كانوا إذ لم تكن لهم سابقة ، ولم يكن فيهم ما يستحقون به الخلافة ، ولم يكن فيهم ما يمنعهم منها أشد المنع ، لكان أهون ولكان الامر عليهم أيسر ، قد عرفنا كيف كان أبو سفيان في عداوة النبي صلى الله عليه وآله وفي محاربته له ، وإجلابه عليه وغزوه إياه ، وعرفنا إسلامه حيث أسلم ، وإخلاصه كيف أخلص ، ومعنى كلمته يوم الفتح حين رأى الجنود ، وكلامه يوم حنين ، وقوله يوم صعد بلال على الكعبة ، فأذن .

على أنه إنما أسلم على يدي العباس رحمه الله ، والعباس هو الذى منع الناس من قتله ، وجاء به رديفا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وسأله فيه أن يشرفه وأن يكرمه وينوه به ، وتلك يد بيضاء ، ونعمة غراء ، ومقام مشهود ، ويوم حنين غير مجحود ، فكان جزاء بنى هاشم من بنيه أن حاربوا عليا ، وسموا الحسن ، وقتلوا الحسين ، وحملوا النساء على الاقتاب حواسر (1) ، وكشفوا عن عورة علي بن الحسين حين أشكل عليهم بلوغه كما يصنع بذراري المشركين إذا دخلت دورهم عنوة ، وبعث معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن ، فقتل ابني عبيد الله بن العباس ، وهما غلامان لم يبلغا الحلم ، وقتل عبيد الله بن زياد يوم الطف تسعة من صلب علي عليه السلام ، وسبعة من صلب عقيل ، ولذلك قال ناعيهم: عين جودي بعبره وعويل * * واندبي إن ندبت آل الرسول تسعة كلهم لصلب علي * * قد أصيبوا وسبعة لعقيل ثم إن أمية تزعم أن عقيلا أعان معاويه على علي عليه السلام ، فإن كانوا كاذبين فما أولاهم بالكذب ! وإن كانوا صادقين فما جازوا عقيلا بما صنع ! وضرب عنق مسلم

(1) حواسر: كواشف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت