الصفحة 4693 من 6525

والقتيل الذى بنجران أمسى * * ثاويا بين غربة وتناس وقد علمتم حال مروان أبيكم وضعفه ، وأنه كان رجلا لا فقه له ، ولا يعرف بالزهد ولا الصلاح ، ولا برواية الاثار ، ولا بصحبة ولا ببعد همة ، وإنما ولي رستاقا من رساتيق دار بجرد لابن عامر ، ثم ولي البحرين لمعاوية ، وقد كان جمع أصحابه ومن تابعه ليبايع ابن الزبير حتى رده عبيد الله بن زياد ، وقال يوم مرج راهط ، والرءوس تندر (1) عن كواهلها في طاعته: وما ضرهم غير حين النفو * * س وأى غلامي قريش غلب هذا قول من لا يستحق أن يلي ربعا من الارباع ، ولا خمسا من الاخماس ، وهو أحد من قتلته النساء لكلمة كان حتفه فيها .

وأما أبوه الحكم بن العاص فهو طريد رسول الله صلى الله عليه وآله ولعينه والمتخلج في مشيته ، الحاكي لرسول الله صلى الله عليه وآله ، والمستمع عليه ساعة خلوته ، ثم صار طريدا لابي بكر وعمر ، امتنعا عن إعادته إلى المدينة ، ولم يقبلا شفاعة عثمان ، فلما ولي أدخله ، فكان أعظم الناس شؤما عليه ، ومن أكبر الحجج في قتله وخلعه من الخلافة ، فعبد الملك أبو هؤلاء الملوك الذين تفتخر الاموية بهم ، أعرق الناس في الكفر لان أحد أبويه الحكم هذا ، والاخر من قبل أمه معاوية بن المغيرة بن أبى العاص ، كان النبي صلى الله عليه وآله طرده من المدينة ، وأجله ثلاثا ، فحيره الله تعالى حين خرج ، وبقي مترددا متلددا حولها لا يهتدي لسبيله ، حتى أرسل في أثره عليا عليه السلام وعمارا ، فقتلاه ، فأنتم أعرق الناس في الكفر ، ونحن أعرق الناس في الايمان ، ولا يكون أمير المؤمنين إلا أولاهم بالايمان ، وأقدمهم فيه .

قال أبو عثمان: وتفخر هاشم بأن أحدا لم يجد تسعين عاما لا طواعين فيها إلا منذ ملكوا ، قالوا: لو لم يكن من بركة دعوتنا إلا أن تعذيب الامراء بعمال الخراج

(1) تندر ، أي تسقط فلا يحتسب بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت