الصفحة 4702 من 6525

عبد الله بن الزبير لما أتاه خبر المصعب: أنا والله ما نموت حبجا (1) كما يموت آل أبى العاص ، والله ما قتل منهم قتيل في جاهلية ولا إسلام ، وما نموت إلا قتلا ، قعصا (2) بالرماح ، وموتا تحت ظلال السيوف .

قال أبو عثمان: كأنه لم يعد قتل معاوية بن المغيرة بن أبى العاص قتلا ، إذ كان إنما قتل في غير معركة ، وكذلك قتل عثمان بن عفان ، إذ كان إنما قتل محاصرا ، ولا قتل مروان بن الحكم ، لانه قتل خنقا ، خنقته النساء .

قال: وإنما فخر عبد الله بن الزبير بما في بنى أسد بن عبد العزى من القتلى ، لان من شأن العرب أن يفخروا بذلك ، كيف كانوا قاتلين أو مقتولين ، أ لا ترى أنك لا تصيب كثرة القتلى إلا في القوم المعروفين بالبأس والنجدة وبكثرة اللقاء والمحاربة ، كآل أبى طالب ، وآل الزبير ، وآل المهلب ! قال: وفي آل الزبير خاصة سبعة مقتولون في نسق ولم يوجد ذلك في غيرهم ، قتل عمارة وحمزة ابنا عبد الله بن الزبير يوم قديد في المعركة ، قتلهما الاباضية ، وقتل عبد الله بن الزبير في محاربة الحجاج ، وقتل مصعب بن الزبير بدير الجاثليق (3) في المعركة أكرم قتل ، وبإزائه عبد الملك بن مروان ، وقتل الزبير بوادي السباع منصرفه عن وقعة الجمل ، وقتل العوام بن خويلد في حرب الفجار ، وقتل خويلد بن أسد بن عبد العزى في حرب خزاعة ، فهؤلاء سبعه في نسق .

قال: وفي بني أسد بن عبد العزى قتلى كثيرون غير هؤلاء ، قتل المنذر بن الزبير بمكة ، قتله أهل الشام في حرب الحجاج ، وهو على بغل ورد كان نفر به فأصعد به في الجبل .

(1) في الاصول:"حبحا"تحريف ، وفي اللسان:"الحبج بفتحتين ، من أكل البعير لحاء العرفج ويسمن عليه وربما بشم منه فقتله ، يعرض ببني مروان لكثرة أكلهم وإسرافهم في ملاذ الدنيا وأنهم يموتون بالتخمة".

وانظر نهاية ابن الاثير .

(2) القعص: الموت الوحي ، يقال: مات قعصا ، إذا أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه .

(3) الجاثليق: رئيس النصارى في بلاد الاسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت