الصفحة 4709 من 6525

وموضعه وكيف ذلك من قلوب المسلمين وفي صدور المؤمنين لم يدعه يبيت بالشام ليلة واحدة ، وقال له: الحق بأهلك ، فإنك لم تغنهم شيئا هو أنفس منك ولا أرد عليهم من حياتك .

أخاف عليك طواعين الشام ، وستلحقك الحوائج على ما تشتهي وتحب .

وإنما كره أن يروه ويسمعوا كلامه ، فلعله يبذر في قلوبهم بذرا ، ويغرس في صدورهم غرسا ، وكان أعظم الخلق قولا بالجبر حتى يتجاوز الجهمية ، ويربي على كل ذي غاية ، صاحب شنعة ، وكان يصنع في ذلك الكتب ، مع جهله بالكلام وقلة اختلافه إلى أهل النظر .

وقال له شوذب الخارجي: لم لا تلعن رهطك وتذكر أباك إن كانوا عندك ظلمة فجرة ؟ فقال عمر: متى عهدك بلعن فرعون ! قال ما لي به عهد .

قال: أفيسعك أن تمسك عن لعن فرعون ، ولا يسعنى أن أمسك عن لعن آبائي ! فرأى أنه قد خصمه (1) وقطع حجته ، وكذلك يظنه كل من قصر عن مقدار العالم ، وجاوز مقدار الجاهل ، وأي شبه لفرعون بأل مروان وآل أبى سفيان ! هؤلاء قوم لهم حزب وشيعة ، وناس كثير يدينون بتفضيلهم وقد اعتورتهم الشبه في أمرهم ، وفرعون على خلاف ذلك ، وضده لا شيعة له ولا حزب ولا نسل ولا موالي ولا صنائع ولا في أمره شبهة .

ثم إن عمر ظنين (2) في أمر أهله فيحتاج إلى غسل ذلك عنه بالبراءة منهم ، وشوذب ليس بظنين في أمر فرعون ، وليس الامساك عن لعن فرعون والبراءة منه مما يعرفه الخوارج ، فكيف استويا عنده ! وشكا إليه رجل من رهطه دينا فادحا ، وعيالا كثيرا ، فاعتل عليه ، فقال له: فهلا اعتللت على عبد الله بن الحسن ! قال: ومتى شاورتك في أمري ! قال: أو مشيرا

(1) خصمه: غلبه .

(2) الظنين: المتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت