الصفحة 4712 من 6525

ولنا من الاجواد وأصحاب الصنائع ما ليس لاحد ، زعم الناس أن الدهاة أربعة: معاوية بن أبي سفيان ، وزياد ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، فمنا رجلان ، ومن سائر الناس رجلان .

ولنا في الاجواد سعيد بن العاص ، وعبد الله بن عامر ، لم يوجد لهما نظير إلى الساعة .

وأما نوادر الرجال في الرأي والتدبير فأبو سفيان بن حرب ، وعبد الملك بن مروان ، ومسلمه بن عبد الملك ، وعلى أنهم يعدون في الحلماء والرؤساء ، فأهل الحجاز يضربون المثل في الحلم بمعاوية ، كما يضرب أهل العراق المثل فيه بالاحنف .

فأما الفتوح والتدبير في الحرب فلمعاوية غير مدافع ، وكان خطيبا مصقعا ، ومجربا مظفرا ، وكان يجيد قول الشعر إذا آثر أن يقوله ، وكان عبد الملك خطيبا حازما مجربا مظفرا ، وكان مسلمة شجاعا مدبرا وسائسا مقدما ، وكثير الفتوح كثير الادب ، وكان يزيد بن معاوية خطيبا شاعرا ، وكان الوليد بن يزيد خطيبا شاعرا ، وكان مروان بن الحكم وعبد الرحمن بن الحكم شاعرين ، وكان بشر بن مروان شاعرا ناسبا ، وأديبا عالما ، وكان خالد بن يزيد بن معاوية خطيبا شاعرا ، جيد الرأي ، أديبا كثير الادب ، حكيما ، وكان أول من أعطى التراجمة والفلاسفة ، وقرب أهل الحكمة ورؤساء أهل كل صناعة ، وترجم كتب النجوم والطب والكيمياء والحروب والاداب والالات والصناعات .

قالوا: وإن ذكرت البأس والشجاعة فالعباس بن الوليد بن عبد الملك ، ومروان بن محمد ، وأبوه محمد بن مروان بن الحكم ، وهو صاحب مصعب ، وهؤلاء قوم لهم آثار بالروم لا تجهل ، وآثار بأرمينية لا تنكر ، ولهم يوم العقر ، شهده مسلمة والعباس بن الوليد .

قالوا: ولنا الفتوح العظام ، ولنا فارس ، وخراسان ، وأرمينية ، وسجستان ، وإفريقية ، وجميع فتوح عثمان ، فأما فتوح بنى مروان فأكثر وأعم وأشهر من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت