الصفحة 4739 من 6525

ثم نرجع إلى افتخار بنى هاشم ، قالوا: وإن كان الفخر بالايد (1) والقوة ، واهتصار (2) الاقران ومباطشة الرجال ، فمن أين لكم كمحمد بن الحنفية ، وقد سمعتم أخباره وأنه قبض على درع فاضلة ، فجذبها فقطع ذيلها ما استدار منه كله .

وسمعتم أيضا حديث الايد (3) القوى الذى أرسله ملك الروم إلى معاوية يفخر به على العرب ، وأن محمدا قعد له ليقيمه فلم يستطع ، فكأنما يحرك جبلا ، وأن الرومي قعد ليقيمه محمد فرفعه إلى فوق رأسه ثم جلد به الارض ، هذا مع الشجاعة المشهورة ، والفقه في الدين ، والحلم والصبر والفصاحة والعلم بالملاحم والاخبار عن الغيوب ، حتى ادعي له أنه المهدي ، وقد سمعتم أحاديث أبى إسحاق المعتصم ، وأن أحمد بن أبى دواد عض ساعده بأسنانه أشد العض فلم يؤثر فيه ، وأنه قال: ما أظن الاسنة ولا السهام تؤثر في جسده ، وسمعتم ما قيل في عبد الكريم المطيع ، وأنه جذب ذنب ثور فاستله من بين وركيه .

وإن كان الفخر بالبشر وطلاقة الاوجه وسجاحة الاخلاق ، فمن مثل على بن أبى طالب عليه السلام وقد بلغ من سجاحة خلقه وطلاقة وجهه أن عيب بالدعابة ! ومن الذى يسوى بين عبد شمس وبين هاشم في ذلك ! كان الوليد جبارا ، وكان هشام شرس الاخلاق ، وكان مروان بن محمد لا يزال قاطبا عابسا ، وكذلك كان يزيد بن الوليد الناقص ، وكان المهدى المنصور أسرى خلق الله وألطفهم خلقا ، وكذلك محمد الامين وأخوه المأمون ، وكان السفاح يضرب به المثل في السرو وسجاحة الخلق .

قالوا: ونحن نعد من رهطنا رجالا لا تعدون أمثالهم أبدا فمنا الامراء بالديلم الناصر الكبير ، وهو الحسن الاطروش بن على بن الحسن بن عمر بن على بن عمر الاشرف

(1) الايد (بفتح فسكون) : القود .

(2) اهتصر القرن: جذبه بشدة .

(3) الايد: الشجاع الشديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت