الصفحة 474 من 6525

ضلالا بعيدا ، والله ما أحب أن ما مضى من الدنيا بعمامتي هذه ، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء .

وقال مالك بن دينار: غدوت إلى الجمعة ، فجلست قريبا من المنبر ، فصعد الحجاج ، فسمعته يقول: امرؤ زور عمله ، امرؤ حاسب نفسه ، امرؤ فكر فيما يقرؤه في صحيفته ، ويراه في ميزانه ، امرؤ كان عند قلبه زاجر ، وعند همه آمر ، امرؤ أخذ بعنان قلبه ، كما يأخذ الرجل بخطام جمله ، فإن قاده إلى طاعة الله تبعه ، وإن قاده إلى معصية الله كفه ، إننا والله ما خلقنا للفناء ، وإنما خلقنا للبقاء ، وإنما ننتقل من دار إلى دار .

وخطب يوما ، فقال: إن الله أمرنا بطلب الآخرة ، وكفانا مئونة الدنيا ، فليته كفانا مئونة الآخرة ، وأمرنا بطلب الدنيا .

فقال الحسن: ضالة المؤمن خرجت من قلب المنافق .

ومن الكلام المنسوب إليه - وأكثر الناس يروونه عن أمير المؤمنين ع: أيها الناس ، اقدعوا هذه الانفس ، فإنها أسأل شئ إذا أعطيت ، وأبخل لشئ إذا سئلت ، فرحم الله امرأ جعل لنفسه خطاما وزماما ، فقادها بخطامها إلى طاعة الله ، وعطفها بزمامها عن معصية الله ، فإني رأيت الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله .

ومن كلامه: إن امرأ أتت عليه ساعة من عمره لم يذكر فيها ربه ، ويستغفر من ذنبه ، ويفكر في معاده ، لجدير أن يطول حزنه ، ويتضاعف أسفه .

إن الله كتب على الدنيا الفناء ، وعلى الآخرة البقاء ، فلا بقاء لما كتب عليه الفناء ، ولا فناء لما كتب عليه البقاء ، فلا يغرنكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة ، واقهروا طول الامل بقصر الاجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت