الصفحة 476 من 6525

والثاني: مقابله في المعنى لا في اللفظ .

أما الاول ، فكقوله تعالى:"فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا" (1) ، فالضحك ضد البكاء ، والقليل ضد الكثير .

وكذلك قوله تعالى:"لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم" (2) .

ومن كلام النبي ص:"خير المال عين ساهرة لعين نائمة".

ومن كلام أمير المؤمنين ع لعثمان: إن الحق ثقيل مرئ ، وإن الباطل خفيف وبئ ، وأنت رجل إن صدقت سخطت ، وإن كذبت رضيت .

وكذلك قوله ع لما قالت الخوارج: لا حكم إلا لله:"كلمة حق أريد بها باطل".

وقال الحجاج لسعيد بن جبير لما أراد قتله: ما اسمك ؟ فقال: سعيد بن جبير ، فقال: بل شقي بن كسير .

* * * وقال ابن الاثير في كتابه المسمى ب‍"المثل السائر": إن هذا النوع من المقابلة غير مختص بلغه العرب ، فإنه لما مات قباذ أحد ملوك الفرس قال وزيره: حركنا بسكونه .

وفي أول كتاب الفصول لبقراط في الطب: العمر قصير والصناعة طويلة ، وهذا الكتاب على لغة اليونان (3) .

قلت: أي حاجة به إلى هذا التكلف ! وهل هذه الدعوى من الامور التي يجوز إن يعتري الشك والشبهة فيها ، ليأتي بحكاية مواضع من غير كلام العرب يحتج بها ! أليس كل قبيلة وكل أمة لها لغة تختص بها ! أليس الالفاظ دلالات على ما في الانفس

(1) سورة التوبة 82 .

(2) سورة الحديد 23 .

(3) المثل السائر 2: 280 ، من فصل عقده للتناسب بين المعاني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت