الصفحة 477 من 6525

من المعاني ! فإذا خطر في النفس كلام يتضمن أمرين ضدين فلا بد لصاحب ذلك الخاطر - سواء أ كان عربيا أو فارسيا إو زنجيا أو حبشيا - أن ينطق بلفظ يدل على تلك المعاني المتضادة ، وهذا أمر يعم العقلاء كلهم ، على أن تلك اللفظة التي قالها ، ما قيلت في موت قباذ ، وإنما قيلت في موت الاسكندر ، لما تكلمت الحكماء وهم حول تابوته بما تكلموا به من الحكم .

* * * ومما جاء من هذا القسم من المقابلة في الكتاب العزيز قوله تعالى في صفة الواقعة:"خافضة رافعة" (1) ، لانها تخفض العاصين ، وترفع المطيعين .

وقوله تعالى:"فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب" (2) .

وقوله:"أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين (3) ."

ومن هذا الباب قول النبي ص للانصار:"إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع".

ومما جاء من ذلك في الشعر قول الفرزدق يهجو قبيله جرير: يستيقظون إلى نهيق حميرهم * * وتنام أعينهم عن الاوتار (4) وقال آخر: فلا الجود يفني المال والجد مقبل * * ولا البخل يبقي المال والجد مدبر (5)

(1) سورة الواقعة 3 .

(2) سورة الحديد 13 .

(3) سورة المائدة 54 .

(4) ديوانه: 45 ، وروايته:"إلى نهاق حميرهم".

(5) في المثل السائر 283 2 من غير نسبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت