الصفحة 478 من 6525

وقال أبو تمام: ما إن ترى الاحساب بيضا وضحا * * إلا بحيث ترى المنايا سودا (1) .

(وكذلك قال من هذه القصيدة أيضا) (2) : شرف على أولى الزمان وإنما * * خلق المناسب ما يكون جديدا (3) .

وإما القسم الثاني من القسم الاول ، وهو مقابلة الشئ بضده بالمعنى لا باللفظ ، فكقول المقنع الكندي: لهم جل مالي إن تتابع لي غنى * * وإن قل مالي لا أكلفهم رفدا (4) .

فقوله:"إن تتابع لي غنى"في قوة قوله:"إن كثر مالي"، والكثرة ضد القلة ، فهو إذن مقابل بالمعنى لا باللفظ بعينه .

ومن هذا الباب قول البحتري: تقيض لي من حيث لا أعلم النوى * * ويسري إلي الشوق من حيث أعلم (5) .

فقوله:"لا أعلم"ليس ضدا لقوله:"أعلم"، لكنه نقيض له ، وفي قوة قوله:"أجهل"، والجهل ضد العلم .

ومن لطيف ما وقعت المقابلة به من هذا النوع قول أبي تمام: مها الوحش إلا أن هاتا أوانس * * قنا الخط إلا أن تلك ذوابل (6)

(1) ديوانه 1: 423 .

(2) تكملة من كتاب المثل السائر .

(3) ديوانه 1: 419 .

(4) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 2: 1180 .

(5) ديوانه 3: 116 ، قال الصولي في شرحه يقول: هن كبقر الوحش في تهاديهن وحسن عيونهن ، وهن كقنا الخط في القد ، إلا أن القنا ذوابل ، وهن طراء ، وقيل للقنا: ذوابل ، لانها تلين عند الطعن فلا تنكسر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت