الصفحة 479 من 6525

فقابل بين"هاتا"وبين"تلك"، وهي مقابلة معنوية لا لفظية ، لان"هاتا"للحاضرة ، و"تلك"للغائبة ، والحضور ضد الغيبة .

وإما مقابلة الشئ لما ليس بضده ، فإما أن يكون مثلا أو مخالفا .

والاول على ضربين: مقابلة المفرد بالمفرد ، ومقابلة الجملة بالجملة .

مثال مقابلة المفرد بالمفرد قوله تعالى:"نسوا الله فأنساهم أنفسهم" (1) ، وقوله:"ومكروا مكرا ومكرنا مكرا" (2) ، هكذا قال نصر الله بن الاثير .

قال: وهذا مراعى في القرآن الكريم إذا كان جوابا كما تقدم من الآيتين ، وكقوله:"وجزاء سيئة سيئة مثلها" (3) ، وقوله:"من كفر فعليه كفره" (4) .

قال: وقد كان يجوز إن يقول:"من كفر فعليه ذنبه"، لكن الاحسن هو إعادة اللفظ ، فأما إذا كان غير جواب لم تلزم فيه هذه المراعاة اللفظية ، بل قد تقابل اللفظة بلفظة تفيد معناها ، وإن لم تكن هي بعينها ، نحو قوله تعالى:"ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون" (5) ، فقال:"يفعلون"ولم يقل"يعملون".

وكذلك قوله تعالى:"ففزع منهم قالوا لا تخف" (6) ، ولم يقل:"قالوا لا تفزع".

وكذلك قوله تعالى:"إنما كنا نخوض ونلعب قل أ بالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون" (7) ، ولم يقل:"كنتم تخوضون وتلعبون".

(1) سورة الحشر 19 .

(2) سورة النمل 50 .

(3) سورة الشورى 40 .

(4) سورة الروم 44 .

(5) سورة الزمر 70 .

(6) سورة ص 22 .

(7) سورة التوبة 65 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت