الصفحة 4763 من 6525

فاذكرني لها ، فأتاها أبو هريرة ، فأخبرها الخبر ، فقالت: اختر لي ، فقال: أختار لك الحسن .

فتزوجته ، فقدم عبد الله بن عامر المدينة فقال للحسن ، إن لي عند هند وديعة ، فدخل إليها والحسن معه ، فخرجت حتى جلست بين يدي عبد الله بن عامر ، فرق لها رقة عظيمة (1) ، فقال الحسن: أ لا أنزل لك عنها ؟ فلا أراك تجد محللا خيرا لكما مني ! قال: لا ، ثم قال لها: وديعتي ، فأخرجت سفطين فيهما جوهر ، ففتحهما وأخذ من أحدهما قبضة وترك الاخر (2) عليها ، وكانت قبل ابن عامر عند عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، فكانت تقول: سيدهم جميعا الحسن ، وأسخاهم ابن عامر ، وأحبهم إلي عبد الرحمن بن عتاب .

وروى أبو الحسن المدائني ، قال: تزوج الحسن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبى بكر ، وكان المنذر بن الزبير يهواها ، فأبلغ الحسن عنها شيئا فطلقها ، فخطبها المنذر ، فأبت أن تتزوجه ، وقالت: شهر بي ! فخطبها عاصم بن عمر بن الخطاب ، فتزوجها ، فأبلغه المنذر عنها شيئا فطلقها ، فخطبها المنذر ، فقيل لها: تزوجيه ، فقالت: لا والله ما أفعل ، وقد فعل بي ما قد فعل مرتين ، لا والله لا يراني في منزله أبدا .

وروى المدائني ، عن جويرية بن أسماء ، قال: لما مات الحسن عليه السلام ، أخرجوا جنازته ، فحمل مروان بن الحكم سريره ، فقال له الحسين عليه السلام: تحمل اليوم جنازته وكنت بالامس تجرعه الغيظ ؟ قال مروان: نعم كنت أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال .

وروى المدائني عن يحيى بن زكريا ، عن هشام بن عروة ، قال: قال الحسن عند وفاته: ادفنوني عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، إلا أن تخافوا أن يكون في ذلك شر ، فلما أرادوا دفنه ، قال مروان بن الحكم: لا يدفن عثمان في حش كوكب (3) ، ويدفن الحسن ها هنا ،

(1) د:"شديدة".

(2) د:"الباقي".

(3) حش كوكب ، بفتح أوله وتشديد ثانيه: موضع عند بقيع الغرقد ، اشتراه عثمان رضي الله عنه ، وزاده في البقيع ، ولما قتل ألقي فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت