الصفحة 4765 من 6525

أ تروني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج ، وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجون ، ولكنني قاتلتكم لاتأمر عليكم وعلى رقابكم ، وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون ، ألا إن كل مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول ، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين ، ولا يصلح الناس إلا ثلاث: إخراج العطاء عند محله ، وإقفال الجنود لوقتها ، وغزو العدو في داره ، فإنهم إن لم تغزوهم غزوكم .

ثم نزل .

قال المدائني: فقال المسيب بن نجبة للحسن عليه السلام: ما ينقضى عجبي منك ! بايعت معاوية ومعك أربعون ألفا ، ولم تأخذ لنفسك وثيقة وعقدا ظاهرا ، أعطاك أمرا فيما بينك وبينه ، ثم قال ما قد سمعت ، والله ما أراد بها (1) غيرك ، قال: فما ترى ؟ قال: أرى أن ترجع إلى ما كنت عليه ، فقد نقض ما كان بينه وبينك .

فقال: يا مسيب ، إني لو أردت بما فعلت الدنيا لم يكن معاوية بأصبر عند اللقاء ، ولا أثبت عند الحرب منى ، ولكني أردت صلاحكم ، وكف بعضكم عن بعض ، فارضوا بقدر الله وقضائه ، حتى يستريح بر ، أو يستراح من فاجر .

قال المدائني ودخل عبيدة بن عمرو الكندي على الحسن عليه السلام - وكان ضرب على وجهه ضربة وهو مع قيس بن سعد بن عبادة - فقال: ما الذى أرى بوجهك ؟ قال: أصابني مع قيس .

فالتفت حجر بن عدي إلى الحسن ، فقال: لوددت أنك كنت مت قبل هذا اليوم ، ولم يكن ما كان ، إنا رجعنا راغمين بما كرهنا ، ورجعوا مسرورين بما أحبوا .

فتغير وجه الحسن ، وغمز الحسين عليه السلام حجرا ، فسكت ، فقال الحسن عليه السلام: يا حجر ليس كل الناس يحب ما تحب ولا رأيه كرأيك ، وما فعلت إلا إبقاء عليك ، والله كل يوم في شأن .

(1) عبارة د:"ما أراد بما قال غيرك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت