الصفحة 4766 من 6525

قال المدائني: ودخل عليه سفيان بن أبى ليلى النهدي ، فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين ! فقال الحسن: اجلس يرحمك الله ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله رفع له ملك بني أمية ، فنظر إليهم يعلون منبره واحدا فواحدا ، فشق ذلك عليه فأنزل الله تعالى في ذلك قرآنا قال له: (وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) (1) .

وسمعت عليا أبي رحمه الله يقول: سيلي أمر هذه الامة رجل واسع البلعوم ، كبير البطن ، فسألته: من هو ؟ فقال: معاوية .

وقال لي: إن القرآن قد نطق بملك بني أمية ومدتهم ، قال تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر) (2) ، قال أبى: هذه ملك بني أمية .

قال المدائني: فلما كان عام الصلح ، أقام الحسن عليه السلام بالكوفة أياما ، ثم تجهز للشخوص إلى المدينة ، فدخل عليه المسيب بن نجبة الفزاري وظبيان بن عمارة التيمي ليودعاه ، فقال الحسن: الحمد لله الغالب على أمره ، لو أجمع الخلق جميعا على ألا يكون ما هو كائن ما استطاعوا .

فقال أخوه الحسين عليه السلام: لقد كنت كارها لما كان طيب النفس على سبيل أبي حتى عزم علي أخي ، فأطعته ، وكأنما يجذ أنفي بالمواسي ، فقال المسيب: إنه والله ما يكبر علينا هذا الامر إلا أن تضاموا وتنتقصوا ، فإما نحن ، فإنهم سيطلبون مودتنا بكل ما قدروا عليه ، فقال الحسين: يا مسيب ، نحن نعلم أنك تحبنا ، فقال الحسن عليه السلام: سمعت أبى يقول: سمعت رسوالله صلى الله عليه وآله يقول:"من أحب قوما كان معهم"، فعرض له المسيب وظبيان بالرجوع ، فقال: ليس [ لي ] (3) إلى ذلك سبيل ، فلما كان من غد خرج ، فلما صار بدير هند نظر إلى الكوفة ، وقال ، ولا عن قلى فارقت دار معاشري * * هم المانعون حوزتي وذماري

(1) سورة الاسراء: 60 .

(2) سورة القدر 3 .

(3) من"د".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت