فهرس الكتاب
ثم سار إلى المدينة .
قال المدائني: فقال معاوية يومئذ للوليد بن عقبة بن أبى معيط بعد شخوص الحسن عليه السلام: يا أبا وهب ، هل رمت ؟ قال: نعم ، وسموت .
قال المدائني: أراد معاوية قول الوليد بن عقبة يحرضه على الطلب بدم عثمان: ألا أبلغ معاوية بن حرب * * فإنك من أخي ثقة مليم (1) قطعت الدهر كالسدم المعنى * * تهدر في دمشق ولا تريم (2) فلو كنت القتيل وكان حيا * * لشمر لا ألف ولا سئوم وإنك والكتاب إلى علي * * كدابغة وقد حلم الاديم (3) وروى المدائني ، عن إبراهيم بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، قال: دخل رجل على الحسن عليه السلام بالمدينة ، وفي يده صحيفة ، فقال له الرجل: ما هذه ؟ قال: هذا كتاب معاوية ، يتوعد فيه على أمر كذا ، فقال الرجل: لقد كنت على النصف ، فما فعلت ؟ فقال له الحسن عليه السلام: أجل ، ولكني خشيت أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا ، تشخب أوداجهم دما ، كلهم يستعدى الله فيم هريق دمه ! قال أبو الحسن: وكان الحصين (4) بن المنذر الرقاشى يقول: والله ما وفى معاوية للحسن بشئ مما أعطاه ، قتل حجرا وأصحاب حجر (5) ، وبايع لابنه يزيد ، وسم الحسن .
(1) المليم: من أتى من الامر ما يلام عليه .
(2) في اللسان:"السدم: الذي يرغب عن فحلته فيحال بينه وبين ألافه ويقيد إذا هاج فيرعى حوالي الدار ، وإن صال جعل له حجام يمنعه عن فتح فمه ، ومنه قول الوليد بن عقبة ..."
واستشهد بالبيت .
(3) الحلم ، بالتحريك: فساد الجلد ، قال صاحب اللسان في شرح البيت:"يقول أنت تسعى في إصلاح أمر قد تم فساده ، كهذه المرأة التي تدبغ الاديم الحلم الذي وقعت فيه الحلمة فنقبته وأفسدته فلا ينتفع به".
(4) د:"الحضين"، (5) حجر بن عدي .