الصفحة 4769 من 6525

فلما أتاه الكتاب ، وذلك بعد ادعاء معاوية إياه غضب حيث لم ينسبه إلى أبي سفيان ، فكتب إليه: من زياد بن أبى سفيان إلى الحسن ، أما بعد ، فإنه أتاني كتابك في فاسق تؤويه الفساق من شيعتك وشيعة أبيك ، وأيم الله لاطلبنه بين جلدك ولحمك ، وإن أحب الناس إلى لحما أن آكله للحم أنت منه [ والسلام ] (1) .

فلما قرا الحسن عليه السلام الكتاب ، بعث به إلى معاوية ، فلما قرأه غضب وكتب: من معاويه بن أبى سفيان إلى زياد .

أما بعد ، فإن لك رأيين: رأيا من أبى سفيان ورأيا من سمية ، فأما رأيك من أبى سفيان فحلم وحزم ، وأما رأيك من سمية فما يكون من مثلها .

إن الحسن بن على كتب إلي بأنك عرضت لصاحبه ، فلا تعرض له ، فإني لم أجعل [ لك ] (1) عليه سبيلا ، وإن الحسن ليس ممن يرمى به الرجوان (2) ، والعجب من كتابك إليه لا تنسبه إلى أبيه أو إلى أمه ، فالان حين اخترت له ، والسلام .

قلت: جرى في مجلس بعض الاكابر وأنا حاضر القول في أن عليا عليه السلام شرف بفاطمة عليها السلام فقال إنسان كان حاضر المجلس: بل فاطمة عليها السلام شرفت به وخاض الحاضرون في ذلك بعد إنكارهم تلك اللفظة ، وسألني صاحب المجلس أن أذكر ما عندي في المعنى وأن أوضح: أيما أفضل علي أم فاطمة ؟ فقلت: أما أيهما أفضل ، فإن أريد بالافضل الاجمع للمناقب التى تتفاضل بها الناس ، نحو العلم والشجاعة ونحو ذلك ، فعلي أفضل ، وإن أريد بالافضل الا رفع منزلة عند الله ، فالذي

(1) عن"د".

(2) الرجوان: تثنية رجا ، والرجا مقصور: ناحية كل شئ .

ويقال: رمى به الرجوان: إذا استهان به ، فكأنه رمى به هنالك ، أراد أنه طرح في المهالك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت