الصفحة 4774 من 6525

وهم لها كارهون ، فلما رأوا أنه لا يعز في الدين إلا الاتقياء الابرار ، توسموا بسيما الصالحين ، ليظن المسلمون بهم خيرا ، فما زالوا بذلك حتى شركوهم في أماناتهم ، وقالوا: حسابهم على الله ، فإن كانوا صادقين فإخواننا في الدين ، وإن كانوا كاذبين كانوا بما اقترفوا هم الاخسرين ، وقد منيت بأولئك وبأبنائهم وأشباههم ، والله ما زادهم طول العمر إلا غيا ، ولا زادهم ذلك لاهل الدين إلا مقتا ، فجاهدهم ولا ترض دنية ، ولا تقبل خسفا (1) ، فإن عليا لم يجب إلى الحكومة حتى غلب على أمره فأجاب ، وإنهم يعلمون أنه أولى بالامر أن حكموا بالعدل ، فلما حكموا بالهوى ، رجع إلى ما كان عليه حتى أتى عليه أجله ، ولا تخرجن من حق أنت أولى به ، حتى يحول الموت دون ذلك .

والسلام .

قال المدائني: وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية: من عبد الله الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان .

أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين ، فأظهر به الحق ، وقمع به الشرك ، وأعز به العرب عامة ، وشرف به قريشا خاصة ، فقال: (وإنه لذكر لك ولقومك) (2) ، فلما توفاه الله تنازعت العرب في الامر بعده ، فقالت قريش: نحن عشيرته وأولياؤه ، فلا تنازعونا سلطانه ، فعرفت العرب لقريش ذلك ، وجاحدتنا قريش ما عرفت لها العرب ، فهيهات ! ما أنصفتنا قريش وقد كانوا ذوي فضيلة في الدين ، وسابقة في الاسلام ، ولا غرو (3) إلا منازعته إيانا الامر بغير حق في الدنيا معروف ، ولا أثر في الاسلام محمود ، فالله الموعد ، نسأل الله ألا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينقصنا عنده في الاخرة .

إن عليا لما توفاه الله ولانى المسلمون الامر بعده ، فاتق الله يا معاوية ، وانظر لامة محمد

(1) خسفا ، أي ذلا .

(2) سورة الزخرف 44 .

(2) لا غرو ، أي لا عجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت