الصفحة 4773 من 6525

وكتب بذلك كتابا ، فأبى الحسين عليه السلام ، وامتنع ، فكلمه الحسن حتى رضي ، وقدم معاوية إلى الكوفة .

قال أبو الحسن: وحدثنا أبو بكر بن الاسود ، قال: كتب ابن العباس الى الحسن: أما بعد ، فإن المسلمين ولوك أمرهم بعد علي عليه السلام ، فشمر للحرب ، وجاهد عدوك ، وقارب أصحابك ، واشتر (2) من الظنين (3) دينه بما لا يثلم (4) لك دينا (5) ، ووال أهل (6) البيوتات والشرف ، تستصلح به عشائرهم ، حتى يكون الناس جماعة ، فإن بعض ما يكره الناس - ما لم يتعد الحق ، وكانت عواقبه تؤدى إلى ظهور العدل ، وعز الدين - خير من كثير مما يحبه الناس إذا كانت عواقبه تدعو إلى ظهور الجور وذل المؤمنين ، وعز الفاجرين .

واقتد بما جاء عن أئمة العدل ، فقد جاء عنهم أنه لا يصلح الكذب إلا في حرب أو إصلاح بين الناس ، فإن الحرب خدعة ، ولك في ذلك سعة إذا كنت محاربا ، ما لم تبطل حقا .

واعلم أن عليا أباك إنما رغب الناس عنه إلى معاوية أنه أساء بينهم في الفئ ، وسوى بينهم في العطاء ، فثقل عليهم ، واعلم أنك تحارب من حارب الله ورسوله في ابتداء الاسلام ، حتى ظهر أمر الله ، فلما وحد الرب ، ومحق الشرك ، وعز الدين ، أظهروا الايمان وقرءوا القرآن ، مستهزئين بآياته ، وقاموا إلى الصلاة وهم كسالى ، وأدوا الفرائض

(1) في د:"أمورهم".

(2) د:"واستر".

(3) الظنين:"المتهم".

(4) يثلم: يعيب .

(5) العقد 1: 30 ، وعيون الاخبار 1: 14"يفك".

(6) العقد وعيون الاخبار:"وول".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت