فهرس الكتاب
من يده ، فضربه به فقطع أنفه ، ثم ضربه بصخرة على رأسه فقتله ، وأفاق الحسن عليه السلام من غشيته ، فعصبوا جرحه وقد نزف وضعف ، فقدموا به المدائن وعليها سعد بن مسعود ، عم المختار بن أبى عبيد ، وأقام بالمدائن حتى برئ من جرحه .
قال المدائني: وكان الحسن عليه السلام أكبر ولد علي ، وكان سيدا سخيا حليما خطيبا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه ، سابق يوما بين الحسين وبينه فسبق الحسن ، فأجلسه على فخذه اليمنى ، ثم أجلس الحسين على الفخذ اليسرى ، فقيل له: يا رسول الله أيهما أحب إليك ؟ فقال: أقول كما قال إبراهيم أبونا ، وقيل له: أي ابنيك أحب إليك ؟ قال: أكبرهما وهو الذى يلد ابني محمدا صلى الله عليه وسلم .
وروى المدائني عن زيد بن أرقم: قال: خرج الحسن عليه السلام وهو صغير ، وعليه بردة ورسول الله صلى الله عليه وآله يخطب ، فعثر فسقط فقطع رسول الله صلى الله عليه وآله الخطبة ، ونزل مسرعا إليه ، وقد حمله الناس ، فتسلمه وأخذه على كتفه ، وقال: إن الولد لفتنة ، لقد نزلت إليه وما أدرى ! ثم صعد فأتم الخطبة .
وروى المدائني ، قال: لقي عمرو بن العاص الحسن عليه السلام في الطواف ، فقال له: يا حسن ، زعمت أن الدين لا يقوم إلا بك وبأبيك ، فقد رأيت الله أقامه بمعاوية ، فجعله راسيا بعد ميله ، وبينا بعد خفائه ، أ فرضي الله بقتل عثمان ، أو من الحق أن تطوف بالبيت كما يدور الجمل بالطحين ، عليك ثياب كغرقئ (1) البيض ، وأنت قاتل عثمان ، ولله إنه لالم للشعث ، وأسهل للوعث ، أن يوردك معاوية حياض أبيك ، فقال الحسن عليه السلام: إن لاهل النار علامات يعرفون بها ، إلحادا لاولياء الله ، وموالاة لاعداء الله ، والله إنك
(1) الغرقئ: القشرة الملتزقة ببياض البيض .