الصفحة 4778 من 6525

لتعلم أن عليا لم يرتب في الدين ، ولا يشك في الله ساعة ولا طرفة عين قط ، وأيم الله لتنتهين يا بن أم عمرو أو لانفذن حضنيك بنوافذ أشد من القعضبية (1) : فإياك والتهجم علي ، فإنى من قد عرفت ، لست بضعيف الغمزة ، ولا هش المشاشة (2) ، ولا مرئ المأكلة ، وإنى من قريش كواسطة القلادة ، يعرف حسبى ، ولا أدعى لغير أبى ، وأنت من تعلم ويعلم الناس ، تحاكمت فيك رجال قريش ، فغلب عليك جزاروها ، ألأمهم حسبا ، وأعظمهم لؤما ، فإياك عنى ، فإنك رجس ، ونحن أهل بيت الطهارة ، أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيرا .

فأفحم عمرو وانصرف كئيبا .

وروى أبو الحسن المدائني قال: سأل معاوية الحسن بن علي بعد الصلح أن يخطب الناس ، فامتنع ، فناشده أن يفعل ، فوضع له كرسي ، فجلس عليه ، ثم قال: الحمد لله الذى توحد في ملكه ، وتفرد في ربوبيته ، يؤتي الملك من يشاء ، وينزعه عمن يشاء .

والحمد لله الذى أكرم بنا مؤمنكم ، وأخرج من الشرك أولكم ، وحقن دماء آخركم ، فبلاؤنا عندكم قديما وحديثا أحسن البلاء ، إن شكرتم أو كفرتم .

أيها الناس ، أن رب علي كان أعلم بعلي حين قبضه إليه ، ولقد اختصه بفضل لم تعتادوا مثله ، ولم تجدوا مثل سابقته ، فهيهات هيهات ! طالما قلبتم له الامور حتى أعلاه الله عليكم وهو صاحبكم ، وعدوكم في بدر وأخواتها ، جرعكم رنقا ، وسقاكم علقا ، وأذل رقابكم ، وأشرقكم بريقكم ، فلستم بملومين على بغضه .

وأيم الله لا ترى أمة محمد خفضا ما كانت سادتهم وقادتهم في بني أمية ، ولقد وجه الله إليكم فتنة لن تصدروا عنها حتى تهلكوا ، لطاعتكم طواغيتكم ، وانضوائكم إلى شياطينكم ، فعند الله أحتسب ما مضى وما ينتظر من سوء دعتكم ، وحيف حكمكم .

ثم قال: يا أهل الكوفة لقد فارقكم بالامس سهم من مرامي الله ، صائب

(1) القعضبية: الاسنة ، منسوبة إلى قعضب اسم رجل كان يعمل الاسنة في الجاهلية .

(2) المشاش في الاصل: رءوس العظام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت