فهرس الكتاب
من نظركم لانفسكم ، فلا تخالفوا أمري ، ولا تردوا علي رأيي غفر الله لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه محبته (1) ورضاه ، إن شاء الله ! ثم نزل .
قال فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا: ما ترونه يريد بما قال ؟ قالوا: نظنه يريد أن يصالح معاوية ، ويكل الامر إليه ، كفر والله الرجل ! ثم شدوا على فسطاطه .
فانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته ، ثم شد عليه عبد الرحمن بن عبد الله بن جعال الازدي ، فنزع مطرفه عن عاتقه ، فبقى جالسا متقلدا سيفا بغير رداء ، فدعا بفرسه فركبه ، وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ، ومنعوا منه من أراده ، ولاموه وضعفوه لما تكلم به ، فقال: ادعوا إلي ربيعة وهمدان ، فدعوا له ، فأطافوا به ، ودفعوا الناس عنه ، ومعهم شوب (2) من غيرهم ، فلما مر في مظلم ساباط (3) ، قام إليه رجل من بنى أسد ، ثم من بنى نصر بن قعين يقال له جراح بن سنان ، وبيده معول فأخذ بلجام فرسه (4) ، وقال: الله أكبر ! يا حسن (5 أشرك أبوك ، ثم أشركت أنت 5) .
وطعنه بالمعول ، فوقعت في فخذه ، فشقته حتى بلغت أربيته (6) ، وسقط الحسن عليه السلام إلى الارض بعد أن ضرب الذى طعنه بسيف كان بيده ، واعتنقه ، فخرا جميعا إلى الارض ، فوثب عبد الله بن الاخطل (7) الطائى ، ونزع المعول من يد جراح بن سنان ، فخضخضه (8) به ، وأكب ظبيان بن عمارة عليه ، فقطع أنفه ، ثم أخذا له الآجر فشدخا رأسه ، ووجهه حتى قتلوه .
(1) مقاتل الطالبيين:"لما فيه المحبة والرضا".
(2) الشوب: الاخلاط من الناس .
(3) مظلم ساباط: مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن: موضع هناك ، قال ياقوت:"ولا أدري لم سمي بذلك".
(4) مقاتل الطالبيين:"فرسه".
(5 - 5) مقاتل الطالبيين:"يا حسن ، أشركت كما أشرك أبوك من قبل".
(6) الاربية: أصل الفخذ .
(7) مقاتل الطالبيين:"الخطل".
(8) أ:"فحصحصه".