الصفحة 4792 من 6525

وحمل الحسن عليه السلام على سرير إلى المدائن ، وبها سعيد (1) بن مسعود الثقفى واليا عليها من قبله ، وقد كان علي عليه السلام ولاه المدائن فأقره الحسن عليه السلام عليها ، فاقام عنده يعالج نفسه .

فأما معاوية فإنه وافى حتى نزل قرية يقال لها الحلوبية (2) بمسكن ، وأقبل عبيد الله بن عباس حتى نزل بإزائه ، فلما كان من غد وجه معاويه بخيله إليه فخرج إليهم عبيد الله فيمن معه فضربهم حتى ردهم المعسكرهم ، فلما كان الليل أرسل معاوية إلى عبيد الله بن عباس أن الحسن قد راسلني في الصلح ، وهو مسلم الامر إلى ، فإن دخلت في طاعتي الان كنت متبوعا ، وإلا دخلت وأنت تابع ، ولك إن أجبتني الان أن أعطيك ألف ألف درهم ، أعجل لك في هذا الوقت نصفها ، وإذا دخلت الكوفة النصف الاخر ، فانسل عبيد الله إليه ليلا ، فدخل عسكر معاوية ، فوفى له بما وعده ، وأصبح الناس ينتظرون عبيد الله أن يخرج فيصلى بهم ، فلم يخرج حتى أصبحوا ، فطلبوه فلم يجدوه ، فصلى بهم قيس بن سعد بن عبادة ، ثم خطبهم فثبتهم (3) ، وذكر عبيد الله فنال منه ، ثم أمرهم بالصبر والنهوض إلى العدو ، فأجابوه بالطاعة وقالوا له: انهض بنا إلى عدونا على اسم الله ، فنزل فنهض بهم .

وخرج إليه بسر بن أرطاة فصاح إلى أهل العراق: ويحكم ! هذا أميركم عندنا قد بايع وإمامكم الحسن قد صالح ، فعلام تقتلون أنفسكم !

(1) مقاتل الطالبيين:"سعد".

(2) ب:"الحيوضة".

(3) في مقاتل الطالبيين:"أيها الناس ، لا يهولنكم ولا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الورع"أي الجبان"."

إن هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير قط ، إن أباه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يقاتل ببدر ، فأسره أبو الميسر كعب بن عمرو الانصاري ، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ فداءه فقسمه بين المسلمين ، وإن أخاه ولاه علي أمير المؤمنين على البصرة ، فسرق مال الله ومال المسلمين ، فاشترى به الجواري ، وزعم أن ذلك له حلال ، وأن هذا ولاه علي اليمن .

فهرب من بسر ابن أرطاة ، وترك ولده حتى قتلوا ، وصنع الآن هذا الذي صنع .

قال: فتنادى الناس: الحمد لله الذي أخرجه من بيننا ، فانهض بنا إلى عدونا ، فنهض بهم"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت