الصفحة 4793 من 6525

فقال لهم قيس بن سعد: اختاروا إحدى اثنتين ، إما القتال مع غير إمام ، وإما أن تبايعوا بيعة ضلال ، فقالوا: بل نقاتل بلا إمام ، فخرجوا فضربوا أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم .

فكتب معاويه إلى قيس بن سعد يدعوه ويمنيه ، فكتب إليه قيس: لا و الله لا تلقاني أبدا إلا بينى وبينك الرمح .

فكتب إليه معاوية حينئذ لما يئس منه: أما بعد .

فإنك يهودي ابن يهودي ، تشقي نفسك وتقتلها فيما ليس لك ، فإن ظهر أحب الفريقين إليك نبذك وغدرك ، وإن ظهر أبغضهم إليك نكل بك وقتلك ، وقد كان أبوك أوتر غير قوسه ، ورمى غير غرضه ، فأكثر الحز وأخطا المفصل ، فخذله قومه ، وأدركه يومه ، فمات بحوران طريدا غريبا .

والسلام .

فكتب إليه قيس بن سعد: أما بعد ، فإنما أنت وثن ابن وثن ، دخلت في الاسلام كرها ، وأقمت فيه فرقا ، وخرجت منه طوعا ، ولم يجعل الله لك فيه نصيبا ، لم يقدم إسلامك ، ولم يحدث نفاقك ، ولم تزل حربا لله ولرسوله ، وحزبا من أحزاب المشركين ، وعدوا لله ولنبيه وللمؤمنين من عباده - وذكرت أبي ، فلعمري ما أوتر إلا قوسه ، ولا رمى إلا غرضه ، فشغب عليه من لا يشق غباره ، ولا يبلغ كعبه ، وزعمت أنى يهودي ابن يهودي ، وقد علمت وعلم الناس أنى وأبى أعداء الدين الذى خرجت منه ، وأنصار الدين الذى دخلت فيه ، وصرت إليه .

والسلام .

فلما قرأ معاوية كتابه غاظه ، وأراد إجابته ، فقال له عمرو: مهلا ، فإنك إن كاتبته أجابك بأشد من هذا ، وإن تركته دخل فيما دخل فيه الناس .

فأمسك عنه .

قال: وبعث معاوية عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة إلى الحسن للصلح ، فدعواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت