الصفحة 4794 من 6525

إليه ، فزهداه في الامر ، وأعطياه ما شرط له معاوية ، وألا يتبع أحد بما مضى ، ولا ينال أحد من شيعة علي بمكروه ، ولا يذكر علي إلا بخير ، وأشياء شرطها الحسن .

فأجاب إلى ذلك ، وانصرف قيس بن سعد فيمن معه إلى الكوفة ، وانصرف الحسن أيضا إليها ، وأقبل معاوية قاصدا نحو الكوفة ، واجتمع إلى الحسن عليه السلام وجوه الشيعة وأكابر أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يلومونه ، ويبكون إليه جزعا مما فعله (1) .

قال أبو الفرج: فحدثني محمد بن أحمد بن عبيد ، قال: حدثنا الفضل بن الحسن البصري قال: حدثنا ابن عمرو ، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم ، قال: حدثنا السرى بن اسماعيل ، عن الشعبى ، عن سفيان بن أبى ليلى .

قال أبو الفرج: وحدثني به أيضا محمد بن الحسين الاشناندانى ، وعلى بن العباس المقانعى (2) ، عن عباد بن يعقوب ، عن عمرو بن ثابت ، عن الحسن بن الحكم ، عن عدى بن ثابت ، عن سفيان بن أبى ليلى ، قال: أتيت الحسن بن علي حين بايع معاوية ، فوجدته بفناء داره ، وعنده رهط ، فقلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين ، قال: وعليك السلام يا سفيان ، ونزلت فعقلت راحلتي ، ثم أتيته فجلست إليه ، فقال: كيف قلت يا سفيان ؟ قلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين ! فقال: لم جرى هذا منك إلينا ؟ قلت: أنت والله بأبي وأمي أذللت رقابنا حيث أعطيت هذا الطاغية البيعة ، وسلمت الامر إلى اللعين ابن آكلة الاكباد ، ومعك مائة ألف كلهم يموت دونك ، فقد جمع الله عليك أمر الناس .

فقال: يا سفيان ، إنا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به ، وإني سمعت عليا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:"لا تذهب الليالي والايام حتى يجتمع أمر هذه الامة على رجل واسع السرم (3) "

(1) مقاتل الطالبيين 64 - 67 .

(2) ب:"المفاقعي"تحريف .

(3) في ب"السر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت