فهرس الكتاب
ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، لا ينظر الله إليه ، ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر ، ولا في الارض ناصر"، وأنه لمعاوية ، وإني عرفت أن الله بالغ أمره ."
ثم أذن المؤذن ، فقمنا على حالب نحلب ناقته ، فتناول الاناء ، فشرب قائما ، ثم سقاني ، وخرجنا نمشي إلى المسجد ، فقال لي: ما جاء بك يا سفيان ؟ قلت حبكم والذى بعث محمدا بالهدى ودين الحق ! قال: فابشر يا سفيان ، فانى سمعت عليا يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يرد علي الحوض أهل بيتي ومن أحبهم من أمتى كهاتين - يعنى السبابتين ، أو كهاتين يعنى السبابة والوسطى - إحداهما تفضل على الاخرى ، أبشر يا سفيان ، فإن الدنيا تسع البر والفاجر ، حتى يبعث الله إمام الحق من آل محمد صلى الله عليه وآله (1) .
قلت: قوله:"ولا في الارض ناصر"، أي ناصر دينى ، أي لا يمكن أحدا أن ينتصر له بتأويل دينى يتكلف به عذرا لافعاله القبيحة .
فإن قلت: قوله:"وإنه لمعاوية"من الحديث المرفوع ، أو من كلام علي عليه السلام ، أو من كلام الحسن عليه السلام ؟ قلت: الظاهر أنه من كلام الحسن عليه السلام ، فإنه قد غلب على ظنه أن معاوية صاحب هذه الصفات ، وإن كان القسمان الاولان غير ممتنعين .
فإن قلت: فمن هو إمام الحق من آل محمد ؟ قلت: أما الامامية فتزعم أنه صاحبهم الذى يعتقدون أنه الان حي في الارض ، وأما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يخلقه الله في آخر الزمان .
(1) مقاتل الطالبيين 67 - 68 .