الصفحة 490 من 6525

فلقي بها امرأ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي - وهم أصهار الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام - فكانوا أدلاءه في الطريق وعلى المياه فلم يزل مغذا في أثر الضحاك ، حتى لقيه بناحيه تدمر ، فواقعه فاقتتلوا ساعة ، فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحاب حجر رجلان ، وحجز الليل بينهم .

فمضى الضحاك ، فلما أصبحوا لم يجدوا له ولاصحابه إثرا .

وكان الضحاك يقول بعد: أنا ابن قيس ، أنا أبو أنيس ! أنا قاتل عمرو بن عميس .

* * * قال: وكتب في أثر هذه الوقعة عقيل بن أبي طالب إلى أخيه أمير المؤمنين عليه السلام ، حين بلغه خذلان أهل الكوفة وتقاعدهم به: لعبد الله علي أمير المؤمنين عليه السلام .

من عقيل بن أبي طالب .

سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن الله حارسك من كل سوء ، وعاصمك من كل مكروه ، وعلى كل حال ، إني قد خرجت إلى مكة معتمرا ، فلقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أبناء الطلقاء ، فعرفت المنكر في وجوههم ، فقلت: إلى أين يا أبناء الشانئين ! أ بمعاوية تلحقون ! عداوة والله منكم قديما غير مستنكرة ، تر يدون بها إطفاء نور الله ، وتبديل أمره .

فأسمعني القوم وأسمعتهم ، فلما قدمت مكة ، سمعت أهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة ، فاحتمل من أموالها ما شاء ، ثم انكفا راجعا سالما .

فأف لحياة في دهر جرأ عليك الضحاك ! وما الضحاك ! فقع بقرقر (1) ! وقد توهمت حيث بلغني ذلك أن شيعتك و أنصارك خذلوك ، فاكتب إلى يا بن أمي برأيك فإن كنت الموت تريد ، تحملت إليك ببني أخيك ،

(1) القرقر: المستوية ، والفقع: ضرب من أردأ الكمأة ، يقال للرجل الذليل: هو فقع قرقر ، لان الدواب تنجله بأرجلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت