الصفحة 491 من 6525

وولد أبيك ، فعشنا معك ما عشت ، ومتنا معك إذا مت ، فو الله ما أحب أن أبقى في الدنيا بعدك فواقا .

وأقسم بالاعز الاجل ، إن عيشا نعيشه بعدك في الحياة لغير هنئ ولا مرئ ولا نجيع ، والسلام عليك ورحمه الله وبركاته .

* * * فكتب إليه عليه السلام: من عبد الله علي أمير المؤمنين: إلى عقيل بن أبي طالب .

سلام الله عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد: كلانا الله وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب ، إنه حميد مجيد .

قد وصل إلي كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد الازدي ، تذكر فيه أنك لقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح مقبلا من قديد (1) في نحو من أربعين فارسا من أبناء الطلقاء ، متوجهين إلى جهة الغرب ، وإن ابن أبي سرح طالما كاد الله ورسوله وكتابه ، وصد عن سبيله وبغاها عوجا ، فدع ابن أبي سرح ، ودع عنك قريشا ، وخلهم وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق .

ألا وإن العرب قد أجمعت على حرب أخيك اليوم إجماعها على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله قبل اليوم ، فأصبحوا قد جهلوا حقه ، وجحدوا فضله ، وبادروه العداوة ، ونصبوا له الحرب ، وجهدوا عليه كل الجهد ، وجروا إليه جيش الاحزاب .

اللهم فاجز قريشا عني الجوازي (2) ! فقد قطعت رحمي ، وتظاهرت علي ، ودفعتني عن حقي ، وسلبتني سلطان ابن أمي ، وسلمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول ، وسابقتي في الاسلام ! إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على كل حال .

فأما ما ذكرته من غارة الضحاك على أهل الحيرة ، فهو أقل وأزل من أن يلم بها

(1) قديد: موضع قرب مكة .

(2) الجوازي: جمع جازية ، وهي المكافأة على الشئ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت