الصفحة 5006 من 6525

قلنا: أما إذا رتب السؤال هذا الترتيب فالجواب عنه ما أجبنا به صاحب الكتاب وهو أن الخوف الذى أشاروا إليه ليس من ضرر دينى وإنما هو من ضرر دنياوى والانبياء إنما بعثوا لتحمل المضار الدنياويه ومنازلهم في الثواب إنما زادت على كل المنازل لهذا الوجه ومن كانت حاله هذه الحال فالظاهر من خوفه إذا لم يعلم وجهه بعينه أن يكون محمولا على مضار الدين لانها هي جهة خوفهم والغرض في بعثهم تحمل ما سواها من المضار فإذا قال النبي صلى الله عليه: (أنا خائف) فلم يعلم جهة خوفه على التفصيل يجب أن يصرف خوفه بالظاهر إلى مضار الدين دون الدنيا لان أحوالهم وبعثهم (1) يقتضى ذلك فإذا كنا لو اعتدنا من بعضنا الزهد في الدنيا وأسبابها والتعفف عن منافعها والرغبة في الاخرة والتفرد (2) بالعمل لها لكنا نحمل على ما يظهر لنا من خوفه الذى لا يعلم وجهه بعينه على ما هو أشبه واليق بحاله ونضيفه إلى الاخرة دون الدنيا وإذا كان هذا واجبا فيمن ذكرناه فهو في الانبياء عليه السلام أوجب (3) .

* * * قلت: ينبغى ألا يقول المعترض: فيلحقه بذلك وصمة فيجعل الخوف من هذه الوصمة بل يقول: إنه خاف ألا يفلح بنو عمه ولا يتعلموا العلم لما رأى من الامارات الداله على ذلك فالخوف على هذا الترتيب يتعلق بأمر دينى لا دنيوى فسأل الله تعالى أن يرزقه ولدا يرث عنه علمه أي يكون عالما بالدينيات كما أنا عالم بها وهذا السؤال متعلق بأمر دينى لا دنيوى .

وعلى هذا يندفع ما ذكره المرتضى على أنه لا يجوز إطلاق القول بأن الانبياء بعثوا لتحمل المضار الدنياوية ولا القول: الغرض في بعثتهم تحمل ما سوى المضار الدينية من المضار فإنهم ما بعثوا لذلك ولا الغرض في بعثتهم ذلك وإنما بعثوا لامر آخر .

وقد تحصل المضار في أداء الشرع ضمنا وتبعا لا على أنها الغرض ولا داخلة

(1) الشافي: (بعثهم) (2) د: (والتعود) (3) الشافي 232 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت