الصفحة 5007 من 6525

في الغرض وعلى أن قول المرتضى: لا يجوز أن يخاف زكريا من تبديل الدين وتغييره لانه محفوظ من الله فكيف يخاف ما لا يخاف من مثله غير مستمر على أصوله ! لان المكلفين الان قد حرموا بغيبة الامام عنده ألطافا كثيرة الوصله بالشرعيات كالحدود وصلاة الجمعة والاعياد وهو وأصحابه يقولون في ذلك إن اللوم على المكلفين .

لانهم قد حرموا أنفسهم اللطف فهلا جاز أن يخاف زكريا من تبديل الدين وتغييره وإفساد الاحكام الشرعية ! لانه إنما يجب على الله تعالى التبليغ بالرسول إلى المكلفين فإذا أفسدوا هم الاديان وبدلوها لم يجب عليه أن يحفظها عليهم لانهم هم الذين حرموا أنفسهم اللطف .

واعلم أنه قد قرئ: (وإنى خفت الموالى من ورائي) (1) وقيل: إنها قراءة زين العابدين وأبنه محمد بن على الباقر عليه السلام وعثمان بن عفان وفسروه على وجهين: أحدهما أن يكون (ورائي) بمعنى خلفي وبعدي أي قلت الموالى وعجزوا عن إقامة الدين تقول: قد خف بنو فلان أي قل عددهم فسأل زكريا ربه تقويتهم ومظاهرتهم بولي يرزقه .

وثانيهما أن يكون (ورائي) بمعنى قدامى أي خف الموالى وأنا حى ودرجوا وانقرضوا ولم يبق منهم من به اعتضاد .

وعلى هذه القراءة لا يبقى متعلق بلفظة الخوف .

وقد فسر قوم قوله: (وإنى خفت الموالى) أي خفت الذين يلون الامر من بعدى لان الموالى يستعمل في الوالى وجمعه موال أي خفت أن يلى بعد موتى أمراء ورؤساء يفسدون شيئا من الدين فارزقني ولدا تنعم عليه بالنبوة والعلم كما أنعمت

(1) انظر الجامع لاحكام القرأن 11: 77 .

(17 - نهج - 16) (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت