الصفحة 5014 من 6525

نذكره على وجهه ليقابل بينه وبين كلامه في العثمانية وغيرها (1) .

قلت: ما كناه المرتضى رحمه الله في غير هذا الموضع أصلا بل كان ساخطا عليه وكناه في هذا الموضع واستجاد قوله .

لانة موافق غرضه فسبحان الله ما أشد حب الناس لعقائدهم ! قال قال أبو عثمان: وقد زعم أناس أن الدليل على صدق خبرهما - يعنى أبا بكر وعمر - في منع الميراث وبراءة ساحتهما ترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم النكير عليهما .

ثم قال: قد يقال لهم: لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ليكونن ترك النكير على المتظلمين والمحتجين عليهما والمطالبين لهما دليلا على صدق دعواهم أو أستحسان مقالتهم ولا سيما وقد طالت المناجاة وكثرت المراجعة والملاحاة وظهرت الشكية وأشتدت الموجدة .

وقد بلغ ذلك من فاطمة عليه السلام حتى إنها أوصت ألا يصلى عليها أبو بكر ولقد كانت قالت له حين أتته طالبه بحقها ومحتجة لرهطها: من يرثك يا أبا بكر إذا مت ؟ قال: أهلى وولدى .

قالت: فما بالنا لا نرث النبي صلى الله عليه وآله ! فلما منعها ميراثها وبخسها حقها وأعتل عليها وجلح (2) في أمرها وعاينت التهضم (3) وأيست من التورع ووجدت نشوة الضعف وقلة الناصر قالت: والله لادعون الله عليك قال: والله لادعون الله لك قالت: والله لا أكلمك أبدا قال: والله لا أهجرك أبدا .

فإن يكن ترك النكير على أبى بكر دليلا على صواب منعها .

إن في ترك النكير على فاطمة عليه السلام دليلا على صواب طلبها ! وأدنى ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت وتذكيرها ما نسيت وصرفها عن الخطأ ورفع قدرها عن البذاء (4) وأن تقول هجرا (5) أو تجور عادلا أو تقطع واصلا .

فإذا لم تجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت

(1) الشافي 233 .

(2) جلح في أمرها: جاهر به وكاشفها .

(3) التهضم: الظلم ، وفى ا: (الهضم) .

(4) البذاء: الفحش .

(5) الهجر: القبح من الكلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت