الصفحة 5015 من 6525

الامور واستوت الاسباب والرجوع إلى أصل حكم الله من المواريث أولى بنا وبكم وأوجب علينا وعليكم .

قال: فإن قالوا: كيف تظن به ظلمها والتعدى عليها ! وكلما ازدادت عليه غلظة أزداد لها لينا ورقة حيث تقول له: والله لا أكلمك أبدا فيقول: والله لا أهجرك أبدا ثم تقول: والله لادعون الله عليك فيقول: والله لادعون الله لك ثم يحتمل منها هذا الكلام الغليظ والقول الشديد في دار الخلافة وبحضرة قريش والصحابة مع حاجة الخلافة الى البهاء والتنزيه وما يجب لها من الرفعة والهيبة ! ثم لم يمنعه ذلك أن قال معتذرا متقربا كلام المعظم لحقها المكبر لمقامها والصائن لوجهها المتحنن عليها: ما أحد أعز على منك فقرا ولا أحب إلى منك غنى ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنا معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة) ! قيل لهم: ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم والسلامة من الجور وقد يبلغ من مكر الظالم ودهاء الماكر إذا كان أريبا وللخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم وذلة المنتصف (1) وحدب (2) الوامق ومقة (3) المحق .

وكيف جعلتم ترك النكير حجة قاطعة ودلالة واضحة وقد زعمتم أن عمر قال على منبره: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: متعه النساء ومتعه الحج أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما فما وجدتم أحدا أنكر قوله ولا استشنع مخرج نهيه ولا خطأه في معناه ولا تعجب منه ولا استفهمه ! وكيف تقضون بترك النكير وقد شهد عمر يوم السقيفة وبعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الائمة من قريش) .

ثم قال في شكاته: لو كان سالم حيا ما تخالجني فيه شك حين (4) أظهر الشك في استحقاق كل واحد من الستة الذين (1) المنتصف: المستوفى حقه .

(2) وحدب الوامق .

أي وأنثناء الناظر .

(3) المقة: التودد والحب .

(4) الشافي: (حتى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت