فهرس الكتاب
قال: والجواب عن ذلك أن أكثر ما يروون في هذا الباب غير صحيح .
ولسنا ننكر صحة ما روى من ادعائها فدك فأما أنها كانت في يدها فغير مسلم بل إن كانت في يدها لكان الظاهر أنها لها فإذا كانت في جملة التركة فالظاهر أنها ميراث وإذا كان كذلك فغير جائز لابي بكر قبول دعواها لانه لا خلاف في أن العمل على الدعوى لا يجوز وإنما يعمل على مثل ذلك إذا علمت صحته بمشاهدة أو ما جرى مجراها أو حصلت بينة أو أقرار ثم إن البينة لا بد منها وإن أمير المؤمنين عليه السلام لما خاصمه اليهودي حاكمه وأن أم سلمة التى يطبق على فضلها لو ادعت نحلا ما قبلت دعواها .
ثم قال: ولو كان أمير المؤمنين عليه السلام هو الوالى ولم يعلم صحه هذه الدعوى ما الذى كان يجب أن يعمل ؟ فإن قلتم: يقبل الدعوى فالشرع بخلاف ذلك وإن قلتم: يلتمس البينة فهو الذى فعله أبو بكر .
ثم قال: وأما قول أبى بكر رجل مع الرجل وأمرأة مع المرأة فهو الذى يوجبه الدين ولم يثبت أن الشاهد في ذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام بل الرواية المنقولة أنه شهد لها مولى لرسوالله صلى الله عليه وآله مع أم أيمن .
قال: وليس لاحد أن يقول: فلما ذا ادعت ولا بينة معها ؟ لانه لا يمتنع أن تجوز أن يحكم أبو بكر بالشاهد واليمين أو تجوز عند شهادة من شهد لها أن تذكر غيره فيشهد وهذا هو الموجب على ملتمس الحق ولا عيب عليها في ذلك ولا على أبى بكر في التماس الينة وأن لم يحكم لها لما لم يتم ولم يكن لها خصم لان التركة صدقة على ما ذكرنا وكان لا يمكن أن يعول في ذلك على يمين أو نكول ولم يكن في الامر إلا ما فعله .
قال: وقد أنكر أبو على ما قاله السائل من أنها لما ردت في دعوى النحلة ادعته أرثا وقال: بل كان طلبت الارث قبل ذلك فلما سمعت منه الخبر كفت وادعت النحله (1) .
(1) الشافي 235 .